Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 69 of 2,628.

[فصل في شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم]

vol. 1 · p. 102

شوال وعمرها ست سنين، وبنى بها في شوال في السنة الأولى من الهجرة وعمرها تسع سنين، ولم يتزوج بكرا غيرها، وما نزل عليه الوحي في لحاف امرأة غيرها، وكانت أحب الخلق إليه، ونزل عذرها من السماء، واتفقت الأمة على كفر قاذفها، وهي أفقه نسائه وأعلمهن، بل أفقه نساء الأمة وأعلمهن على الإطلاق، وكان الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرجعون إلى قولها ويستفتونها. وقيل: إنها أسقطت من النبي صلى الله عليه وسلم سقطا ولم يثبت.

ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذكر أبو داود أنه طلقها ثم راجعها.

ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية من بني هلال بن عامر، وتوفيت عنده بعد ضمه لها بشهرين.

ثم تزوج أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية، واسم أبي أمية حذيفة بن المغيرة، وهي آخر نسائه موتا. وقيل آخرهن موتا صفية.

واختلف فيمن ولي تزويجها منه؟ فقال ابن سعد في "الطبقات": ولي تزويجها منه سلمة بن أبي سلمة دون غيره من أهل بيتها، ولما زوج النبي صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة أمامة بنت حمزة التي اختصم فيها علي، وجعفر، وزيد قال: ( «هل جزيت سلمة» ) يقول

vol. 1 · p. 103

ذلك، لأن سلمة هو الذي تولى تزويجه دون غيره من أهلها، ذكر هذا في ترجمة سلمة، ثم ذكر في ترجمة أم سلمة، عن الواقدي: حدثني مجمع بن يعقوب، عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أم سلمة إلى ابنها عمر بن أبي سلمة، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ غلام صغير» .

وقال الإمام أحمد في المسند: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن أبي سلمة، حدثنا ثابت، قال حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، «عن أم سلمة أنها لما انقضت عدتها من أبي سلمة، بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم، إني امرأة غيرى، وإني مصبية وليس أحد من أوليائي حاضرا. . . الحديث، وفيه فقالت لابنها عمر: قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه» ، وفي هذا نظر، فإن عمر هذا كان سنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، ذكره ابن سعد، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال سنة أربع، فيكون له من العمر حينئذ ثلاث سنين، ومثل هذا لا يزوج، قال ذلك ابن سعد وغيره، ولما قيل ذلك للإمام أحمد، قال: من يقول إن عمر كان صغيرا؟ قال أبو الفرج بن الجوزي: ولعل أحمد قال هذا قبل أن يقف على مقدار سنه، وقد ذكر مقدار سنه جماعة من المؤرخين ابن سعد وغيره.

وقد قيل: إن الذي زوجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمها عمر بن الخطاب، والحديث ( «قم يا عمر فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) ونسب عمر، ونسب أم سلمة يلتقيان في كعب، فإنه عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وأم سلمة بنت أبي

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE