Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في ألفاظ كان صلى الله عليه وسلم يكره أن تقال] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,161 of 2,628.

[فصل في ألفاظ كان صلى الله عليه وسلم يكره أن تقال]

vol. 3 · p. 254

وفي حديث أبي الزبير عن جابر: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «اللهم عم عليهم الطريق، واجعلها عليهم أضيق من مسك جمل» ) . فعمى الله عليهم السبيل فأدركوا. وذكر القصة.

وفيها من الفقه جواز شرب أبوال الإبل، وطهارة بول مأكول اللحم، والجمع للمحارب إذا أخذ المال وقتل بين قطع يده ورجله وقتله، وأنه يفعل بالجاني كما فعل، فإنهم لما سملوا عين الراعي سمل أعينهم، وقد ظهر بهذا أن القصة محكمة، ليست منسوخة، وإن كانت قبل أن تنزل الحدود، والحدود نزلت بتقريرها لا بإبطالها. والله أعلم.

فصل في قصة الحديبية

قال نافع: كانت سنة ست في ذي القعدة، وهذا هو الصحيح، وهو قول الزهري وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهم.

وقال هشام بن عروة عن أبيه: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية في رمضان، وكانت في شوال، وهذا وهم، وإنما كانت غزاة الفتح في رمضان، وقد قال أبو الأسود عن عروة: إنها كانت في ذي القعدة، على الصواب.

vol. 3 · p. 255

وفي " الصحيحين " عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( «اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة» ) . فذكر منها عمرة الحديبية.

وكان معه ألف وخمسمائة، هكذا في " الصحيحين " عن جابر وعنه فيهما: (كانوا ألفا وأربعمائة) ، وفيهما: عن عبد الله بن أبي أوفى: " كنا ألفا وثلاثمائة ". قال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة. قال: قلت: فإن جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة. قال: يرحمه الله، أوهم، هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة. قلت: وقد صح عن جابر القولان، وصح عنه أنهم نحروا عام الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، فقيل له: كم كنتم؟ قال: ألفا وأربعمائة بخيلنا ورجلنا. يعني فارسهم وراجلهم، والقلب إلى هذا أميل، وهو قول البراء بن عازب ومعقل بن يسار وسلمة بن الأكوع في أصح

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE