69
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، حدثه أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه، أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب " فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ فقال: يتناوله تناولا فدل ذلك على طهارة المياه كلها من العذبة والملح، وماء البحار، وماء الغدران، وماء الآبار، وهذا قول أبي حنيفة، وابن أبي ليلى، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وسائر أهل العلم غير ما ذكرنا في صدر هذا الباب بخلاف ذلك في ماء البحر الملح
تأويل قول الله تعالى: {وإن كنتم مرضى}
قال الله عز وجل ثناؤه: {وإن كنتم مرضى} ، ولم يبين لنا عز وجل ذلك المرض من أي الأمراض هو في كتابه، ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنا وجدناه مرويا عن عبد الله بن عباس
70
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، عن زائدة بن قدامة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {وإن كنتم مرضى} ، قال: " هو المجدور وصاحب القرحة في سبيل الله عز وجل، إذا خاف إن هو اغتسل بالماء أن يموت، تيمم " فأعلمنا أنه هو المريض الذي يخاف عليه من الماء، وقد وجدنا الله عز وجل أباح بالمرض الإفطار من الصيام في آية أخرى، وهو قوله عز وجل: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ، فكان المرض المراد في هذه الآية هو المرض المخوف مع الصيام فيه، وكذلك المرض المراد في الآية الأخرى هو المخوف مع الوضوء منه، وهذا قول مالك، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد