573
حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، وقتادة، في رجل له مائة درهم وعشرة دنانير، قالا: " عليه في العشرة الدنانير والمائة درهم صدقتها "
574
حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع بكير بن عبد الله، يقول: إن " من السنة أن يجمع بين الذهب والورق في الزكاة "
ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيما أجمعوا عليه من أشكاله لنعطف عليه هذا المختلف فيه، فوجدنا العروض التي للتجارات إذا بيعت بذهب، ثم أبيع به عرض للتجارة، ثم بيع بورق، ثم حال الحول أنه يزكي إذا حال عليه الحول من ذلك ويعتد بذلك كله الحول واحد، وإن كان المال قد صار في بعض الحول ورقا، وصار في بعضه ذهبا، وصار في بعضه عرضا يقوما بورق، أو بذهب فجمعت أحكام ذلك كله وجعلت كصنف واحد مما تجب فيه الزكاة حال عليه الحول أو لم يحل، ولم يجعل ذلك كالمواشي ألا ترى أن رجلا لو كانت عنده خمس من الإبل سائمة، فلما مضى بعض الحول باعها
بورق أو بذهب، ثم ابتاع به إبلا سائمة أو باع الإبل السائمة بإبل سائمة، أنه يستأنف بها حولا جديدا، وإنه يسلك بالذهب والفضة والعروض التي للتجارات هذا المسلك، وجعل حولها كلها حولا واحدا، وإن كان الملك قد صار فيه أجناسا إذ كانت تلك الأجناس مردودة إلى الورق وإلى الذهب، لا إلى أنفسها فلما كان المردود إلى الذهب وإلى الورق حكمه حكما واحدا، لا حكمين مختلفين، ولم يجعل كل واحد من الورق ومن الذهب والورق خلاف صاحبه كما جعل في المواشي، فجعل حكم الإبل منها غير حكم الغنم والبقر في حولها ثبت بذلك أن حكم الورق والذهب في حكم الواحد أيضا في ضم كل واحد منهما إلى صاحبه لا في حكم الجنسين المختلفين اللذين لا يضم كل واحد منهما إلي صاحبه في قول عمر رضي الله عنه لحماس: " قوم مالك ثم زكه " بعد علمه أن ذلك المال يتحول في الحول من الدراهم إلى الدنانير ومن الدنانير إلى الدراهم، ومن بعض العروض إلى بعض، فلم يلتفت عمر إلى ذلك على استواء حكم الذهب والورق وعروض للتجارات، وأنها جميعا كالجنس الواحد من أصول الزكوات لا كالجنسين المختلفين منها، والله أعلم