476
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد في قوله عز وجل: " {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} ، قال: " في الصلاة والخطبة " فأما ما ذكره من أن ذلك في الإنصات في الصلاة التي يقرأ فيها الإمام فيحتمل ما قال من ذلك وأما ما ذكره في الخطبة فإن ذلك غير داخل في الآية على ظاهرها، لأن الآية إنما هي على الإنصات عند قراءة القرآن والاستماع إليه، فإن قال قائل: فإن القرآن مما قد يكون في الخطبة، قيل له: لو كان ذلك كذلك لكان الكلام في الخطبة في غير موضع تلاوة القرآن منها مباحا، ولكان القصد إلى تلاوة القرآن دليلا على أن ما فيها من غير تلاوة القرآن بخلاف ذلك ولما أجمعوا على أن السكوت في الخطبة والاستماع إليها بما فيها من قرآن وذكر سواء وواجب علينا، عقلنا بذلك أن المراد بالآية التي تلونا غير الخطبة وقد روي عن مجاهد في تأويل هذه الآية ما يدل على خلاف هذا القول
حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة فيها قراءة، فسمع قراءة فتى من الأنصار، فأنزل الله عز وجل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} " فكان مجاهد لا يرى بالذكر بأسا ففي هذا الحديث أن سبب نزول هذه الآية إنما كان لتلاوة القرآن الذي يمنع التالي من استماع قراءة الإمام الذي يأتم به، فهذا التأويل الذي في هذا أولى بتأويل الآية عندنا من الذي روينا فيها الحديث الأول عن مجاهد، وكان ما ذهب إليه مجاهد من إباحة الذكر في الصلاة عندنا والله أعلم على سبحانك اللهم وبحمدك وعلى ما يذكر فيها معه عند افتتاح الصلاة فإن قال قائل: إن المفتتح للصلاة الذي يقول ذلك فيها، إنما افتتحها وبقوله عقد افتتاحها عند افتتاح الإمام إياها، وعند قوله ذلك فيها سرا، قيل له: وقد يجوز أن يدخلها بعد افتتاح الإمام القراءة فيها، فيكون قد دخلها في حال يجهر الإمام فيها بالقراءة، ولا يمنعه ذلك الجهر من ذلك القول الذي يخرج به من الاستماع إلى قراءة الإمام، ومن الإنصات لها، فلا يختلف حكم المأموم في ذلك وحكمه في الدخول في الصلاة عند دخول الإمام فيها وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه وسعيد بن المسيب أن المراد بهذه الآية هو في الصلاة خاصة