Skip to content

Books to be read, not browsed

145 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 161 of 2,166.

145

حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي سويد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا النكاح " فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حصين وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله، إن اليهود قالت كذا، وكذا، أفلا نجامعهن في المحيض؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد غضب عليهما، فخرجنا من عنده فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث في آثارهما فسقاهما فعلمنا أنه لم يجد عليهما

146

حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن اليهود كانوا لا يأكلون ولا يشربون ولا يقعدون مع الحيض في بيت، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل عن المحيض: {قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اصنعوا كل ما شئتم ما سوى الجماع " فبين لنا في هذين الحديثين الاعتزال المراد في الآية، وأنه الاعتزال في الجماع لا فيما سواه مما كانت اليهود يعتزلوهن فيه وأما ما في الحديث الأول من تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قول أسيد وعباد بن بشر أن اليهود قالت كذا، وكذا، فلا تجامعوهن في المحيض، فوجه ذلك عندنا والله أعلم: أن الذي كان عليه اليهود من هذا هو شريعتهم التي كانوا عليها، والذي على كل نبي اتباع شرائع الأنبياء قبله حتى يحدث الله عز وجل له من الشرائع ما ينسخها، فلما قال أسيد وعباد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالا، وكان من

مرادهما في ذلك مخالفة اليهود ولم يأمر الله عز وجل بخلافهم فيه إلى يومئذ، كره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ما

Ed. Dr. Sa'd al-Din Unal — the Islamic Research Center of the Turkish Religious Endowment, Istanbul — 1st ed.