100
حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: حدثنا الشافعي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم، قال: " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وأرسلت إلى الأحمر والأبيض، وأعطيت الشفاعة " قال لنا المزني: قال لي الشافعي: ثم جلست إلى سفيان فذكر هذا الحديث، فقال الزهري، عن أبي سلمة، أو سعيد، عن أبي هريرة، ثم ذكره
101
حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا أبو داود، صاحب الطيالسة، قال: حدثنا المسعودي، عن مزاحم بن زفر الضبي، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد فيه فادخرتها لأمتي يوم القيامة، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل جعل له الأرض مسجد وطهورا، وكان المراد بالمسجد الصلاة عليها، والمراد بالطهور التيمم بها، كانت كل أرض جازت الصلاة عليها جازت التيمم بها، فثبت بذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة وزفر في ذلك
تأويل قول الله عز وجل: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه}
قال الله عز وجل: {فامسحوا بوجوهكم} فكان هذا من المحكم القائم بنفسه، ثم قال: {وأيديكم منه} ، وكان من المتشابه المختلف في المراد به ما هو؟ فقال قوم: هو على الكفين، وممن قال ذلك منهم: سليمان بن مهران الأعمش، وقال قوم: هو على الكفين والذراعين إلى المرفقين، وممن قال ذلك منهم: مالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وزفر، ومحمد، والشافعي وقال قوم: هو على الكفين والذراعين إلى الآباط، وممن قال ذلك منهم الزهري، وكان
من حجة من ذهب إلى أن المراد في ذلك هو الكفان خاصة قول الله عز وجل: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ، فإنما ذلك على الكفين خاصة وكان من الحجة على أهل هذه المقالة لمخالفتها أن هذه الآية التي ذكروها في قطع السارق، كما ذكروا أن الآية الأخرى في التيمم قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفية التيمم المذكور فيها، وفي تيمم أصحابه رضوان الله عليهم معه عند نزولها عليه، وذلك ما