Skip to content

Books to be read, not browsed

(رجلك) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 902 of 1,546.

(رجلك) :

vol. 2 · p. 514

وسبب نزول السورة أنه كان بالمدينة رجل يقال له أبو جهينة له مكيالان.

يأخذ بالأوفى، ويعطي بالأنقص، فالسورة على هذا مدنية.

وقيل: إنها مكية، لذكر أساطير الأولين.

وقيل نزل بعضها بمكة وأنزل أمر التطفيف بالمدينة، إذ

كانوا أشد الناس فسادا في هذا المعنى فأصلحهم الله.

(مؤصدة) :

مغلقة مطبقة، يقال: أوصدت الباب إذا أغلقته.

وفيه لغتان الهمز وترك الهمز.

العمد: جمع عمود، وهو عند سيبويه اسم جمع

وقرئ بضمتين، والعمود هو المستطيل من حديد أو خشب، والممددة: الطويلة.

وفي المعنى قولان:

أحدهما: أن أبواب جهنم أغلقت عليهم ثم مدت على أبوابها عمد تشديدا في

الإغلاق والثقاف، كما تثقف أبواب البيوت بالعمد، وهو على هذا متعلق

ب موصدة.

والآخر: أنهم موثقون مغللون في العمد، فالمجرور على هذا في موضع خبر

مبتدأ مضمر، تقديره هم موثقون في عمد.

(منفكين) : زائلين.

والمعنى أن جميع الكفار لم يكونوا منفكين حتى تأتيهم البينة، وتقوم عليهم الحجة ببعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

ومعنى منفكين منفصلين.

ثم اختلف في هذا الانفصال على أربعة أقوال:

أحدها: أن المعنى لم يكونوا منفصلين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة، لتقوم

عليهم الحجة.

الثاني: لم يكونوا منفصلين عن معرفة نبوءة نبينا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى بعثه الله.

الثالث: اختاره ابن عطية، وهو: لم يكونوا منفصلين عن نظر الله وقدرته

حتى يبعث الله إليهم رسولا يقيم عليهم الحجة.

(رقيم) :

vol. 2 · p. 515

الرابع: وهو الأظهر عندي: أن المعنى لم يكونوا لينفصلوا عن الدنيا حتى

بعث الله لهم محمدا، فقامت عليهم الحجة، لأنهم لو انفصلت الدنيا دون بعثه لقالوا: ربنا لو أبى سلت إلينا رسولا، فلما بعثه الله لم يبق لهم عذر ولا حجة، فمعنى منفكين على هذا كقولك لا تبرح ولا تزول حتى يكون كذا وكذا.

(ميثاق) : قد قدمنا أنه العهد حيثما وقع والوثق، مفعال من الوثيقة.

(من بعده) : الضمير لموسى، أي من بعد غيبته في مناجاته

على الطور.

انتصب ملة بفعل مضمر تقديره:

أعني بالدين ملة إبراهيم، أو التزموا ملة إبراهيم.

وقال الفراء: انتصب على تقدير حذف الكاف، كأنه قال كملة.

وقال الزمخشري: انتصب بمضمون ما تقدم، كأنه قال: وسع عليكم توسعة

ملة أبيكم إبراهيم، ثم حذف المضاف.

فإن قلت: لم يكن إبراهيم أبا للمسلمين كلهم.

فالجواب أنه أبو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان أبأ لأمته، لأن أمة الرسول في حكم أولاده.

وأيضا فإن قريشا وأكثر العرب من ذرية إبراهيم، وهم أكثر الأمة.

فاعتبرهم دون غيرهم.

وقد قدمنا في هذا الحرف أن الله نسب هذه الأمة لإبراهيم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - يشفع فيهم، والوالد يستحيي من زلة ولده، ولم ينسبهم - لآدم، لأنه عاملهم بما لم يعامل به آدم عند ذنوبهم.

ألا تراهم يرتكبون كل ساعة المخالفة، وهو يسترهم

ويرزقهم ويعافيهم، وإن نادوه لباهم، وإن استغفروه غفر لهم، وأعظم من ذلك أنه نسبهم إلى الوفاء في قوله تعالى: (وإبراهيم الذي وفى) .

(إن إبراهيم لحليم أواه منيب) .

وكما أحيا الله علي يديه الطيور، وأظفره بعدوه النمرود، ولم تصل النار إلى جسده، بل أحرق قيوده

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE