الوجه الرابع من وجوه إعجازه
vol. 1 · p. 90
فهذه إحدى وعشرون آية منسوخة على خلاف في بعضها لا يصح دعوى
النسخ في غيرها.
والأصح في آية الاستئذان والقسمة الإحكام، فصارت تسع عشرة.
ويضم إليها قوله تعالى: (فأينا تولوا فثم وجه الله) البقرة: 165.
على رأي ابن عباس أنها منسوخة بقوله: (فول وجهك شطر السجد الحرام) .
فتتم عشرين.
وقد نظمتها فقلت:
قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد ... وأدخلوا فيه آيا ليس تنحصر
وهاك تحرير آي لا مزيد لها ... عشرين حررها الحذاق والكبر
آي التوجه حيث المرء كان وأن ... يوصي لأهليه عند الموت محتضر
وحرمة الأكل بعد النوم مع رفث ... وفدية لمطيق الصوم مشتهر
وحق تقواه فما صح في أثر ... وفي الحرام قتال للألي كفروا
والاعتداد بحول مع وصيتها ... وأن يدان حديث النفس والفكر
والحلف والحبس للزاني وترك ألي ... كفر، وإشهادهم والصبر والنفر
ومنع عقد لزان أو لزانية ... وما على المصطفى في العقد محتظر
ودفع مهر لمن جاءت وآية نج ... واه كذاك قيام الليل مستطر
وزيد آية الاستئذان من ملكت ... وآية القسمة الفضلى لمن حضروا
فإن قلت: ما الحكمة في رفع الحكم وإبقاء التلاوة، فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن الفرقان كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به فيتلى لكونه كتاب الله، فيثاب عليه، فتركت التلاوة لهذه الحكمة.
والثاني: أن النسخ غالبا يكون للتخفيف.
فأبقيت التلاوة تذكيرا للرحمة ورفع الشقة.
وأما ما ورد في القرآن ناسخا لما كان عليه الجاهلية، أو كان في
شرع من قبلنا، أو في أول الإسلام، فهو أيضا قليل العدد، كنسخ استقبال بيت المقدس بآية القبلة، وصوم عاشوراء بصوم رمضان، في أشياء أخر حررتها في كتابي المشار إليه.