Skip to content

Books to be read, not browsed

(البلد الأمين) ، — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 735 of 1,546.

(البلد الأمين) ،

vol. 2 · p. 347

(من القواعد) :

ما كان تحت الأرض فهو أساس، وما فوقها فهو أعمدة، وجموعهما هي القواعد.

(من فوقهم) .

يقال لما كان أعلى فوق، ومعلوم أن السقف أعلى، ولكن ذكر ليزيل الاحتمال الذي في الخر، وأن يكون عن يمين وشمال.

أو أنهم كلما رأوا علامات السقوط خرجوا، فحينئذ خر عليهم، فقال:

، ليفيد أنهم تربصوا حتى هلكوا.

(ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) : لما وصف مقالة الكفار

الذين قالوا (أساطير الأولين) ، قابل ذلك بمقالة المؤمنين، وهو

قولهم، (خيرا) .

قال الزمخشري: ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ للقائلين.

يريد أنه يحتمل أن يكون من كلام المحكي عنه.

ونظير ذلك أن يقول زيد أقول خيرا، الحمد لله، فتقول أنت حاكيا لكلامه: قال زيد خيرا، الحمد لله، فهذا من كلام الحاكي، والقول محكى به الجمل والمفرد المؤدي معناها.

فإن قلت: لم رفع جواب الكافرين وهو أساطير الأولين، ونصب جواب

المؤمنين؟

فالجواب أن قولهم خيرا منصوب بفعل مضمر، تقديره أنزل خيرا، ففي

ذلك اعتراف بأن الله أنزله، وأساطير الأولين هو خبر ابتداء مضمر، تقديره: هو أساطير الأولين، فلم يعترفوا بأن الله أنزله، فلا وجه للنصب.

ولو كان منصوبا لكان الكلام متناقضا، لأن قولهم أساطير الأولين يقتضي التكذيب بأن الله أنزله، والنصب بفعل مضمر يقتضي التصديق بأن الله أنزله، لأن تقديره أنزل.

فإن قلت: يلزم مثل هذا في الرفع، لأن تقديره هو أساطير الأولين، فهو

غير مطابق للسؤال الذي هو ماذا أنزل ربكم؟

vol. 2 · p. 348

فالجواب أنهم عدلوا بالجواب عن السؤال، فقالوا: هو أساطير الأولين، ولم

ينزله الله.

معناه حيث وقع في القرآن إحاطة العذاب بمن استهزأ به، وعلى هذا فيجب التحفظ من أسبابه.

(ما عبدنا من دونه من شيء) :

يحتمل أنهم يقولونه في الدنيا، لأنهم قالوا: لو شاء الله ما عبدنا غيره، فرد الله عليهم بأنه نهى عن الشرك، ولكنه قضاه على من شاء من عباده، إذ لا يكون في ملكه إلا ما يريد.

أو يقولون ذلك في الآخرة على وجه التمني، فإن (لو) تكون للتمني، فإنهم إذا عاينوا العذاب تمنوا أن لو عبدوه ولم يحرموا ما أحل الله من البحيرة والسائبة.

يدل على تخصيص الرسالة بالرجال، وأما النبوءة فليست خاصة بهم، بل هي عامة.

(ما هم بمعجزين) :

التقدير أو يأخذهم في تقلبهم، فهم بسبب ذلك غير معجزين، أي بمفلتين، لأن أخذه لهم حالة التقلب والتحرك مظنة لفرارهم وهروبهم، فدخل حرف النفي، فنفي ذلك السبب المترتب على تقلبهم، أي فما يكون تقلبهم سببا في تعجيزهم له، لأن الفاء دخلت على معنى النفي، لأنه لا يصح فيها السببية إلا على هذا التأويل.

يحتمل أن يكون بيانا لما في السماوات والأرض، أو لما في الأرض.

ويراد بما في السماوات الخلق الذي يقال له الروح غير جبريل، وهو أعظم المخلوقات المراد به في قوله تعالى: (يوم يقوم الروح) .

(تنزل الملائكة والروح فيها) .

وأما جبريل فيقال له الروح الأمين.

وانظر هل الملائكة من الدواب أم لا، لكونهم ذوي أجنحة يطيرون.

والظاهر أنهم منهم للآية: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير) ، وعلى كل حال فالكل ساجدون

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE