أف
vol. 2 · p. 272
وأعجب من هذا أن الدودة التي أكلت جسم أيوب عليه السلام فصار لحمه
في بطنها إبريسما (1) ، يا عجبا، إن آدميا يأكل سمكة فيغضب عليه الرب فيجعله قردا، ودودة تأكل النبي فيرضى عنها الرب، فيجعل روثها إبريسما، لأن هذه أكلت بأمره، وذلك أكل بغير أمره.
دودة أطاعت الرب فاستحقت الخلعة.
والمؤمن المخلص إذا أطاع أمر الله فكيف لا يستحق الرحمة والقربة والكرامة.
(لبدا) : كثيرا، من التلبيد، كأنه بعضه على بعض.
هو الذي يعيب الناس باللسان.
واختلف هل الهمزة واللمزة سواء، واشتقاقه من الهمز واللمز، وصيغة فعلة للمبالغة.
ونزلت السورة في الأخنس بن شريق، لأنه كان كثير الوقيعة في الناس.
وقيل في أمية بن خلف.
وقيل في الوليد بن المغيرة.
ولفظها مع ذلك على العموم في كل من اتصف بهذه الصفات.
(ليواطئوا عدة ما حرم الله) ، أى ليوافقوا عدد الأشهر
الحرم، وهي أربعة.
يقول: إذا حرموا من الشهور عدد الشهور المحرمة لم يبالوا أن يحلوا الحرام ويحرموا الحلال.
(لواذا) ، يعني الذين ينصرفون عن حفر الخندق.
واللواذ: الروغان والمخالفة.
وقيل الانصراف في خفية.
وفي هذا وعيد وتهديد لمن خالف أمر الله ورسوله.
ثناء حسنا.
(لينة) : نخلة، وجمعها لين، وهي ألوان النخل ما لم تكن
العجوة والبرني.
قال الكلبي: لا أعلمها إلا بلسان يهود.
وسبب الآية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل على حصون بني النضير قطع المسلمون بعض نخلهم، وأحرقوا بعضها، فقال بنو النضير: ما هذا الإفساد يا محمد، وأنت تنهى عن الفساد، فنزلت الآية معلمة أن كل ما جرى من قطع وإحراق، فإن الله أذن للمسلمين في ذلك.