التعديد
vol. 2 · p. 60
وزاد ابن مالك وغيره تبعا للكوفيين معاني أخر، منها المعية كمع، وذلك
إذا ضممت شيئا إلى آخر في الحكم به أو عليه أو التعلق، نحو: (من أنصاري إلى الله) .
(وأيديكم إلى المرافق) .
(ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) .
قال الرضي: والتحقيق أنها للانتهاء، أي مضافة إلى المرافق وإلى أموالكم.
وقال غيره: ما ورد من ذلك يؤول على تضمين العامل وإبقاء (إلى) على
أصلها.
والمعنى في الآية الأولى من يضيف نصرته إلى نصرة الله، أو من ينصرني
حال كوني ذاهبا إلى الله.
ومنها الظرفية ك في، نحو: (ليجمعنكم إلى يوم القيامة) .
أي فيه.
وقوله: (إلى أن تزكى) ، أي في أن.
ومنها مرادفة اللام، وجعل منه: (والأمر إليك) ، أي لك.
وتقدم أنه من الانتهاء.
ومنها التبيين، قال ابن مالك: وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعد ما يفيد حبا
أو بغضا، من فعل تعجب، أو اسم تفضيل! نحو: (رب السجن أحب إلي) .
ومنها التوكيد - وهي الزائدة نحو: (أفئدة من الناس تهوي إليهم) ، - في قراءة بعضهم بفتح الواو: أي تهواهم، قاله الفراء.
وقال غيره: هو على تضمين تهوى معنى تميل.
حكى ابن عصفور في شرح أبيات الإيضاح عن ابن الأنباري: أن " إلى "
تستعمل اسما، فيقال: انصرفت من إليك، كما يقال غدوت من عليه.
وخرج عليه من القرآن قوله تعالى: (وهزي إليك) ، وبه يندفع إشكال
الترديد
vol. 2 · p. 61
أبي حيان فيه بأن القاعدة المشهورة أن الفعل لا يتعدى إلى ضمير متصل بنفسه
أو بالحرف، وقد رفع المتصل وهو لمدلول واحد في غير باب ظن.
***
المشهور أن معناه يا الله، حذفت ياء النداء، وعوض منها الميم
المشددة في آخره.
وقيل: أصله يا الله أمنا بخير، فركب تركيب حيهلا.
وقال أبو رجاء العطاردي: الميم تجمع تسعين اسما من أسمائه.
وقال ابن ظفر: قيل إنها الاسم الأعظم، واستدل لذلك بأن الله دال على
الذات، والميم دالة على الصفات التسعة والتسعين، ولهذا قال الحسن البصري: اللهم تجمع الدعاء.
وقال النضر بن شميل: من قال اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه.
***
حرف عطف، وهي نوعان: متصلة، وهي قسمان:
الأول: أن يتقدم عليها همزة التسوية، نحو: (سواء عليهم أأنذرتفم أم لم
تنذرهم) .
(سواء علينا أجزعنا أم صبرنا) .
(سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم) .
والثاني: أن يتقدم عليها همزة يطلب بها وبأم التعيين، نحو: (آلذكرين
حرم أم الأتثيين) .
وسميت في القسمين متصلة، لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وتسمى أيضا معادلة، لمعادلتها الهمزة في إفادتها التسوية في القسم الأول والاستفهام في الثاني.
ويفترق القسمان من أربعة أوجه:
أحدها وثانيها أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا، لأن المعنى
معها ليس على الاستفهام.
وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب، لأنه خبر، وليست تلك كذلك، لأن الاستفهام معها على حقيقته.
والثالث والرابع أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين،