التنكيت
vol. 2 · p. 57
قال الفارسي: ويدل على ذلك قطع همزها ولزومها.
وقال آخرون: هي مزيدة للتعريف تفخيما وتعظيما، وأصله إلاه أو ولاه.
وقال قوم: هي زائدة لازمة لا للتعريف.
وقال بعضهم: أصله هاء الكناية، زيدت فيه لام الملك، فصار له، ثم زيدت
أل تعظيما، وفخموه توكيدا
وقال الخليل، وخلائق: هي من بنية الكلمة، وهي أصل علم لا اشتقاق له
ولا أصل.
أجاز الكوفيون وبعض البصريين وكثير من المتأخرين نيابة " ال " عن الضمير
المضاف، وخرجوا على ذلك: (فإن الجنة هي المأوى) .
والمانعون يقدرون له.
وأجاز الزمخشري نيابتها عن الظاهر أيضا.
وخرج عليه: (وعلم آدم الأسماء كلها) .
قال: وأصل الأسماء المسميات.
***
بالفتح والتخفيف - وردت في القرآن على أوجه:
أحدها: التنبيه، فتدل على تحقيق ما بعدها.
قال الزمخشري: ولذلك قل وقوع الجمل بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به اسم القسم، وتدخل على الاسمية والفعلية، نحو: (ألا إنهم هم السفهاء) .
يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) .
قال في المغني: ويقول المعربون فيها:
حرف استفتاح فيبينون مكانها ويهملون معناها.
وإفادتها التحقيق من جهة تركبها من الهمزة، ولا، وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق، نحو: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى (40) .
الثاني والثالث: التحضيض والعرض، ومعناها طلب الشيء، لكن الأول
طلب بحث، والثاني طلب بلين، وتختص فيهما بالفعلية، نحو: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم) .
(قوم فرعون ألا يتقون) .
vol. 2 · p. 58
تأكلون) .
تحبون أن يغفر الله لكم)
***
بالفتح والتشديد: حرف تحضيض، لم يقع في القرآن هذا المعنى
فما أعلم، إلا أنه يجوز عندي أن يخرج عليه: (ألا يسجدوا لله) النمل:
(35) .
وأما قوله: (ألا تعلوا علي) النمل: (31) ، فليست هذه، بل هي
كلمتان: (أن) الناصبة، و (لا) النا فية، أو (أن) المفسرة و (لا) الناهية.
***
(إلا) - بالكسر والتشديد على أوجه:
أحدها - الاستثناء، متصلا، نحو: (فشربوا منه إلا قليلا منهم) ، (ما فعلوه إلا قليل منهم) .
أو منقطعا، نحو: (قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا (57) .
(وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) .
الثاني: بمعنى (غير) ، فيوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه، ويعرب
الاسم الواقع بعدها بإعراب (غير) ، نحو: (لو كان فيهما آلهة إلا الله
لفسدتا) .
فلا يجوز أن تكون هذه الآية للاستثناء، لأن (آلهة) جمع منكر في الإثبات، فلا عموم له، فلا يصح الاستثناء منه، ولأنه
يصير المعنى حينئذ: لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا وهو باطل باعتبار مفهومه.
الثالث: أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك، ذكره الأخفش والفراء
وأبو عبيدة، وخرجوا عليه: (لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم) .
(لا يخاف لدي المرسلون (10) إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء) .
أي ولا الذين ظلموا ولا من ظلم.
وتأولها الجمهور على الاستثناء المنقطع.
الرابع: بمعنى بل، ذكره بعضهم وخرج عليه: (طه (1) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2) إلا تذكرة لمن يخشى (3) .
أي بل تذكرة.