Skip to content

Books to be read, not browsed

الوجه الرابع عشر من وجوه إعجازه (عموم بعض آياته وخصوص بعضها) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 220 of 1,546.

الوجه الرابع عشر من وجوه إعجازه (عموم بعض آياته وخصوص بعضها)

vol. 1 · p. 221

وهما من أعظم أنواع البلاغة

واختلف، هل بينهما واسطة - وهي المساواة - أو لا، وهي داخلة في قسم

الإيجاز، فالسكاكي وجماعة على الأول، لكنهم جعلوا المساواة غير محمودة ولا مذمومة، لأنهم فسروها بالمتعارف من كلام أوساط الناس الذين ليسوا في رتبة البلاغة، وفسروا الإيجاز بأداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف.

والإطناب أداؤه بأكثر منها لكون المقام حقيقا بالبسط.

وابن الأثير وجماعة على الثاني، فقالوا: الإيجاز التعبير عن المراد بلفظ غير

زائد.

والإطناب بلفظ أزيد.

وقال القزويني: الأقرب أن يقال إن القبول من طرق التعبير عن المراد تأدية

أصله، إما بلفظ مساو للأصل المراد، أو ناقص عنه واف، أو زائد عليه لفائدة.

والأول المساواة، والثاني الإيجاز، والثالث الإطناب.

واحترز بواف عن الإخلال، وبقوله لفائدة - عن الحشو والتطويل، فعنده ثبوت المساواة واسطة، وأنها من قسم القبول.

فإن قلت: عدم ذكرك المساواة في الترجمة لماذا؟ هل هو لرجحان نفيها، أو

عدم قبولها، أو لأمر غير ذلك؟

قلت: لهما، ولأمر ثالث، وهو أن المساواة لا تكاد توجد خصوصا في

القرآن.

وقد مثل لها في التلخيص بقوله تعالى: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) .

وفي الإيضاح بقوله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم) .

وتعقب بأن في الآية الثانية حذف موصوف الذين، وفي الأولى إطناب بلفظ

فصل

vol. 1 · p. 222

الشيء، لأن لفظ المكر لا يكون إلا سيئا، وإيجاز بالحذف إن كان الاستثناء غير مفرغ، أي بأحد، وبالقصر في الاستثناء وبكونها حاثة على كف الأذى عن جميع الناس، محذرة عن جميع ما يؤدي إليه، وبأن تقديرها يضر بصاحبه مضرة بليغة، فأخرج الكلام مخرج الاستعارة التبعية الواقعة على سبيل التمثيلية، لأن يحيق بمعنى يحيط فلا يستعمل إلا في الأجسام.

الإيجاز والاختصار بمعنى واحد، كما يؤخذ من المفتاح، وصرح به الخطيب.

وقال بعضهم: الاختصار خاص بحذف الجمل فقط، بخلاف الإيجاز.

قال الشيخ بهاء الدين: وليس بشيء.

والإطناب قيل بمعنى الإسهاب، والحق أنه أخص منه، فإن الإسهاب التطويل

لفائدة أو لغير فائدة، كما ذكره التنوخي وغيره.

الإيجاز قسمان: إيجاز قصر، وإيجاز حذف

فالأول هو الوجيز بلفظه.

قال الشيخ بهاء الدين: الكلام القليل إن كان

بعضا من كلام أطول منه فهو إيجاز حذف، وإن كان كلاما يعطي معنى أطول

منه فهو إيجاز قصر.

وقال بعضهم: إيجاز القصر هو تكثير المعنى بتقليل اللفظ.

وقال آخر: هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر المعهود

عادة.

وسبب حسنه أنه يدل على التمكن في الفصاحة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: أوتيت جوامع الكلم.

وقال الطيبي في التبيان: الإيجاز الخالي من الحذف ثلاثة أقسام:

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE