Skip to content

Books to be read, not browsed

الوجه الثاني عشر من وجوه إعجازه (إفادة حصره واختصاصه) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 201 of 1,546.

الوجه الثاني عشر من وجوه إعجازه (إفادة حصره واختصاصه)

vol. 1 · p. 202

وقال ابن أبي الإصبع: هو إخراج الأغمض إلى الأظهر.

وقال غيره: هو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه.

وقال بعضهم: هو أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به.

والغرض منه تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جلي، وإدنائه البعيد من

القريب ليفيد بيانا.

وقيل: الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار.

وأدواته حروف وأسماء وأفعال:

فالحروف: الكاف، نحو (كرماد) .

وكأن، نحو: (كأنه رءوس الشياطين (65) .

والأسماء: مثل، وشبه، ونحوهما مما يشتق من المماثلة والمشابهة.

قال الطيبي: ولا تستعمل مثل إلا في حال أو صفة لها شأن وفيها غرابة، نحو: (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر) .

والأفعال، نحو: (يحسبه الظمآن ماء) .

(يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) .

قال في التلخيص - تبعا للسكاكي: وربما يذكر فعل ينبئ عن التشبيه فيؤتى بالتشبيه القريب، بنحو: علمت زيدا أسدا الدال على التحقيق.

وفي البعد بنحو: حسبت زيدأ أسداا لدال على الظن وعدم التحقيق.

وخالفه جماعة منهم الطيبي فقالوا في كون هذه الأفعال تنبئ عن التشبيه نوع

خفاء.

والأظهر أن الفعل ينبئ عن حال التشبيه في القرب والبعد، وأن الأداة

محذوفة مقدرة لعدم استقامة المعنى بدونه.

vol. 1 · p. 203

ينقسم التشبيه باعتبارات:

الأول: باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام، لأنهما إما حسيان، أو عقليان، أو

المشبه به حسي والمشبه عقلي، أو عكسه.

مثال الأول: (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم)

، (كأنهم أعجاز نخل منقعر) .

ومثال الثاني: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) .

وكذا مثل به في البرهان، وكأنه ظن أن التشبيه واقع في

القسوة وهو غير ظاهر، بل هو واقع بين القلوب والحجارة، فهو من الأول.

ومثال الثالث: (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف) .

ومثال الرابع لم يقع في القرآن، بل منعه الإمام أصلا، لأن العقل مستفاد من

الحس، فالمحسوس أصل للمعقول، وتشبيهه به يستلزم جعل الأصل فرعا والفرع أصلا، وهو غير جائز.

وقد اختلف في قوله تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) .

الثاني: ينقسم باعتبار وجهه إلى مفرد ومركب، والمركب أن ينتزع وجه

الشبه من أمور مجموع بعضها إلى بعض، كقوله: (كمثل الحمار يحمل أسفارا) ، فالتشبيه مركب من أحوال الحمار، وهو حرمان الانتفاع بأبلغ

نافع مع تحمل التعب في استصحابه.

وقوله: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ... )

إلى قوله: (كأن لم تغن بالأمس)

، فإن فيه عشر جمل وقع التركيب من مجموعها بحيث لو سقط منها شيء اختل التشبيه، إذ المقصود تشبيه حال الدنيا في سرعة تقضيها، وانقراض نعيمها، واغترار الناس

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE