Skip to content

Books to be read, not browsed

الوجه الثاني عشر من وجوه إعجازه (إفادة حصره واختصاصه) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 200 of 1,546.

الوجه الثاني عشر من وجوه إعجازه (إفادة حصره واختصاصه)

vol. 1 · p. 201

واسطة بين الحقيقة والمجاز، قال: لأنه لم يوضع فيما استعمل فيه، فليس حقيقة، ولا علاقة معتبرة، فليس مجازا، كذا في شرح بديعية ابن جابر لرفيقه.

قلت: والذي يظهر أنها مجاز، والعلاقة المصاحبة.

لهم مجاز المجاز، وهو أن يجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة

بالنسبة إلى مجاز آخر، فيتجوز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما، كقوله

تعالى: (ولكن لا تواعدوهن سرا) ، فإنه مجاز عن مجاز، فإن الوطء تجوز عنه بالسر، لكونه لا يقع غالبا إلا في السر، وتجوز به عن العقد، لأنه مسبب عنه، فالمصحح للمجاز الأول الملازمة والثاني السببية.

والمعنى لا تواعدوهن عقد نكاح.

وكذا قوله: (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) ، فإن قول: (لا إله إلا الله) مجاز عن تصديق القلب بمدلول هذا اللفظ، والعلاقة السببية، لأن توحيد اللسان مسبب عن توحيد الجنان، والتعبير بلا إله إلا الله

عن الوحدانية من مجاز التعبير بالقول عن المقول فيه.

وجعل منه ابن السيد قوله: (أنزلنا عليكم لباسا) ، فإن المنزل عليهم ليس هو نفس اللباس، بل الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس.

*******

قال المبرد في الكامل: لو قال قائل هو أكثر كلام العرب لم يبعد.

وقد أفرد تشبيهات القرآن بالتصنيف أبو القاسم بن البندار البغدادي في كتاب سماه " الجمان ".

وعرفه جماعة منهم السكاكي بأنه الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى.

vol. 1 · p. 202

وقال ابن أبي الإصبع: هو إخراج الأغمض إلى الأظهر.

وقال غيره: هو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه.

وقال بعضهم: هو أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به.

والغرض منه تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جلي، وإدنائه البعيد من

القريب ليفيد بيانا.

وقيل: الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار.

وأدواته حروف وأسماء وأفعال:

فالحروف: الكاف، نحو (كرماد) .

وكأن، نحو: (كأنه رءوس الشياطين (65) .

والأسماء: مثل، وشبه، ونحوهما مما يشتق من المماثلة والمشابهة.

قال الطيبي: ولا تستعمل مثل إلا في حال أو صفة لها شأن وفيها غرابة، نحو: (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر) .

والأفعال، نحو: (يحسبه الظمآن ماء) .

(يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) .

قال في التلخيص - تبعا للسكاكي: وربما يذكر فعل ينبئ عن التشبيه فيؤتى بالتشبيه القريب، بنحو: علمت زيدا أسدا الدال على التحقيق.

وفي البعد بنحو: حسبت زيدأ أسداا لدال على الظن وعدم التحقيق.

وخالفه جماعة منهم الطيبي فقالوا في كون هذه الأفعال تنبئ عن التشبيه نوع

خفاء.

والأظهر أن الفعل ينبئ عن حال التشبيه في القرب والبعد، وأن الأداة

محذوفة مقدرة لعدم استقامة المعنى بدونه.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE