مؤمن
vol. 3 · p. 440
النفخ على ستة أوجه: لآدم، (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) .
ولذي القرنين: (قال انفخوا) .
ولمريم: (فنفخنا فيها من روحنا) .
ولعيسى عليه السلام: (فأنفخ فيه) .
وفي هاتين النفختين: (أإنا لمردودون في الحافرة) .
هذه حكاية قول الكفار في الدنيا، ومعناه على الجملة إنكار البعث، فالهمزة
في قولهم (أإنا لمردودون) للإنكار، ولذلك اتفق القراء على قراءته بهمزتين إلا أن منهم من سهل الثانية، ومنهم من حققها.
واختلفوا في (أإذا كنا عظاما) ، فمنهم من قرأه بهمزة واحدة، لأنه ليس موضع استفهام ولا إنكار، ومنهم من قرأه بهمزتين تأكيدا للإنكار المتقدم.
(يقض ما أمره) :
مجزوم ب (لما) ، ومعناه أنه لا يقضي الإنسان على تطاول عمره ما أمره الله، إذ لا بد للعبد من تفريط، وإذا كانت الأنبياء والرسل والملائكة المقربون يقولون يوم القيامة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، فكيف يقضي العاصي لربه حقه، أو كيف تقضي العبودية حق الربوبية!
(يوم يقوم الناس لرب العالمين) :
الظرف منصوب بقوله: (مبعوثون) .
وقيل بفعل مضمر، أو بدل من (يوم عظيم) .
وقيام الناس يوم القيامة على حسب اختلافهم، فمنهم من يقوم خمسين ألف
سنة وأقل من ذلك على حسب أعمالهم، ومنهم من يقوم من قبورهم إلى
قصورهم، ومنهم على قدر صلاة مكتوبة.
(يشهده المقربون) :
يعني الملائكة لقربهم من الله.
يعني يشربها، فالباء زائدة.
ويحتمل أن تكون بمعنى يشرب منها، أو كقولك: شربت الماء بالعسل.
vol. 3 · p. 441
(يحور) .
أي يرجع بلغة الحبشة، قاله ابن عباس.
(يخرج من بين الصلب والترائب) :
الضمير للماء.
وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون للإنسان، وهذا بعيد جدا.
(يوم تبلى السرائر) .
يعني تنكشف سرائر العبد التي كانت في قلبه من عقائد ونيات، وتالله لا يجد فيها في هذا الزمان إلا ضغائن وحقائد وخبث طويات.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن السرائر الإيمان والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة ".
وهذه معظمها، ولذلك خصها بالذكر، والعامل في (يوم) قوله
(رجعه) ، أي يرجعه (يوم تبلى السرائر) .
واعترض بالفصل بينهما.
وأجيب بقوة المصدر في العمل.
وقيل: العامل (قادر) .
واعترض: بتخصيص القدرة بذلك اليوم، وهذا لا يلزم، لأن القدرة وإن كانت مطلقة فقد أخبر الله أن البعث إنما يقع في ذلك اليوم.
يعني كيف تنفعه حينئذ الذكرى، وقد انقطعت علائقه.
والإنسان جنس يشمل جميعه، وتذكره إنما هو بندمه على تفريطه، ويومئذ بدل من (دكت) ، ويتذكر هو العامل، وهو جواب (دكت) .
(يقول يا ليتني قدمت لحياتي) .
أي قدمت عملا صالحا وقت حياتي، فاللام على هذا كقولك: كتبت لعشر من الشهر.
وقيل الحياة في الآخرة.
والمعنى: يا ليتني قدمت عملا صالحا للآخرة.
وكيف ينفعه هذا القول وقد أخبر الله بعذابه ووثاقه؟!
قد قدمنا أن النفوس ثلاثة:
لوامة، وأمارة، ومطمئنة، وهي المرادة هنا بالخطاب، لأنها الموقنة بحيث