Skip to content

Books to be read, not browsed

(ملائكة في الأرض يخلفون) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,390 of 1,546.

(ملائكة في الأرض يخلفون) :

vol. 3 · p. 366

إيلافهم للرحلتين، فإن ذلك نعمة من الله عليهم.

وقيل: إنه يتعلق بمحذوف تقديره: اعجبوا لإيلاف قريش.

وقيل: إنه يتعلق بسورة الفيل.

والمعنى أن الله أهلك أصحاب الفيل لإيلاف قريش، فهو يتعلق بقوله: (فجعلهم) ، كما قدمنا.

ويؤيد هذا أن السورتين في مصحف أبي بن كعب سورة واحدة لا فصل بينهما، وقد قرأهما في ركعة واحدة في المغرب، وذكر الله الإيلاف أولا

مطلقا، ثم أبدل منه الإيلاف المقيد بالرحلتين تعظيما للأمر، ونصب (رحلة)

لأنه مفعول بإيلافهم، وقال: (رحلة) وأراد رحلتين، فهو كقول الشاعر:

" كلوا في بعض بطنكم تعفوا ".

وقد قدمنا من هذا الحرف أشياء عند حرف اللام، والحرف الذي قبل هذا

فلا فائدة في الإعادة.

(ما كنت بدعا من الرسل) :

vol. 3 · p. 367

بن زكرياء عليهما السلام، ولد قبل عيسى بستة أشهر، ونبيء

صغيرا، وهو اسم أعجمي، وقيل عربي.

قال الواحدي: وعلى القولين لا ينصرف.

قال الكرماني: وعلى الثاني أنه سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، وقيل

لأنه حيى به رحم أمه، وقيل لأنه استشهد، والشهداء أحياء.

وسببه أن ملك زمانه كان له زوجة ولها بنت من غيره، فأرادت المرأة تزويجها منه غيرة وخوفا من تزويج غيرها، فزينتها وعرضتها عليه، وقالت له: أتريد أحسن منها، فقال لها: لا أحب غيرها.

فاتخذت وليمة، ودعت إليها يحيى، وعرضت عليه الأمر، فقال: معاذ الله في ذلك، فسقت زوجها الخمر، وقالت: أما علمت أن يحيى

يأبى من زواجك لهذه الشابة، فدعا به وقتله بين يديها، فبكت الملائكة في

السموات، وقالت: إلهي، بأي ذنب قتلوا يحيى، فقال تعالى: لم يذنب، ولم يهم بذنب، ولكن أحبني فأحببته، ولا بد في الحب من القتل، وسلط الله على قاتله بخت نصر فقتله، وأخرب ملكه، وسبا حريمه، وملك رعيته.

فاسمع يا مدعي الحب، أما علمت أن المحبة أولها فكرية وآخرها بلية، وإذا

كان الحب بين الخلق يذهب النفوس فكيف بمحبة الله! ولذلك قال تعالى:

(والذين آمنوا أشد حبا لله) .

ولذلك قال الجنيد: كم تقتل من الأحباب، وكم تريق من دم الأصحاب، فسمع هاتفا يقول: أقتل النفس، وأعطي ديتها.

فقال: يا رب، ما ديتها، فقال: دية مقتول الخلق الدنيا ودية مقتول الحق رؤية الجبار.

بن يعقوب بن إبراهيم خليل الرحمن، ألقي في الجب وهو ابن ثنتي عشرة سنة،

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE