(مثاني) :
vol. 3 · p. 355
سامعة مطيعة، وإن كان الإخبار الأول عن السماء والآخر عن الأرض فلا
تكرار.
(والليل وما وسق) ،:
أقسم الله بالليل وما جمع فيه لأنه يضم الأشياء ويسترها بظلامه.
ومنه الوسق.
(والقمر إذا اتسق) ، أي امتلأ نوره، مشتق من الوسق.
الضمير عائد على النار، يعني أن من تنفعه الذكرى وتؤثر فيه لا تحرقه النار
الكبرى، وسماها بذلك بالنظر إلى نار الدنيا وقيل بالنظر إلى غيرها من نار
جهنم، فإنها تتفاضل بالنظر إلى من فيها، وكلا القولين صحيح، إلا أن الأول أظهر للحديث: " ناركم هذه التي توقد جزء من سبعين جزءا من نار جهنم.
ونزلت الآية في الوليد بن المغيرة، أو عتبة بن ربيعة، وضمير المفعول للذكرى.
(والفجر (1) وليال عشر (2) .
أقسم الله بهذه المخلوقات.
وقد أكثر علماؤنا رضي الله عنهم الأقوال فيها، فقيل: إن الفجر الصبح، وقيل بانفجار الماء من أصابع نبينا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقيل بانفجار الصخرة، وإخراج الناقة لقوم صالح، وقيل بانفجار دموع العاصين، وقيل بانفجار الموتى من القبور، وقيل بانفجار الملائكة من السماء في قوله: (يوم تشقق السماء بالغمام) ، وقيل بانفجار المعرفة من قلوب المطيعين، لقوله: (أفمن شرح الله صدره للإسلام) ، وانفجار المعصية من
قلوب العاصين، لقوله تعالى: (يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء) .
وكذلك الليالي العشر، قيل: هي الليالي العشر من أول ذي الحجة، وقيل أوائل المحرم، وقيل أوائل رمضان، وقيل العشر المذكورة في قوله تعالى: (وأتممناها بعشر) .
وقيل بالعشر الآيات