(ماء مدين) ،
vol. 3 · p. 299
إشارة إلى أن (المعقبات) ، إنما يحفظونه مما أراد الله عدم وقوعه.
وأهل السنة يعممون لفظ "القوم" في الطائع والعاصي، والمعتزلة
يخصصونه بالعاصي بناء على قاعدة التحسين والتقبيح عندهم.
(ولا مرد له) ، أي لا دافع عنه ابتداء قبل وقوعه بهم، ولا ناصر لهم برفعه
عنهم بعد وقوعه.
(وينشئ السحاب الثقال) :
اختلفوا في ماء المطر، هل هو من السماء، أو من البحار يتصعد منها بخار وتكسبه الأهوية رقة وعذوبة فيتكون في السحاب ثم ينزل مطرا.
وقيل بالوقف، وهو اختيار ابن رشد في البيان.
وذكر بعضهم أنه إذا سخن ماء البحر وجعلت على القد نشافة فإنه يعذب.
وقيل: بل تنكسر حدته ويشربه المضطر إليه.
قيل: إن الرعد اسم ملك، ورده بعضهم لقوله تعالى: (فيه ظلمات ورعد وبرق) .
فقد نكره، فإن كان لفظ الرعد هو العلم على الملك لم يجز حذف الألف واللام منه، كما لا يحذف من القاسم والعباس، وإن كان العلم
عليه الرعد لزم إدخال الألف واللام هنا على الاسم العلم، وهو جائز.
ويحتمل أن يكون الألف واللام للمح الصفة، فإن لمحتها أدخلتها وإلا فلا.
وقيل الرعد صوت ملك.
وقال الحكماء: اصطكاك الأجرام.
فإن قلت: لم أسند الحمد للرعد والخوف للملائكة؟
فالجواب إن كان الرعد اسم ملك فأسند الحمد إليه إما لأنه جرم أعظم من
سائر أجرام الملائكة، فهو في مقام الحمد لا في مقام الخوف، وإما ليدل اللفظ دلالتين: دلالة مطابقة والتزام، فأسند التحميد إليه مع الملائكة لدخوله فيهم، أو يكون حذف من الأول لدلالة الثاني، ومن الثاني لدلالة الأول، أي ويسبح الرعد من خيفته بحمده والملائكة بحمده من خيفته.