Skip to content

Books to be read, not browsed

(وما كنا للغيب حافظين) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,183 of 1,546.

(وما كنا للغيب حافظين) :

vol. 3 · p. 159

فإن قلت: الوصف الأخص هو القرآن، والذكر وصف أعم، فلم عبروا

بالأعم دون الأخص؟

والجواب أنه في التعبير بالأخص تنبية وتذكير بالمعجزات التي ورد بها

القرآن، وهم مقصدهم تعمية ذلك وإخفاوه.

وانظر الى المثل السائر: ذكرتني الطعن وكنت ناسيا.

فإن قلت: هل أرادوا اتصافه بالجنون، لما جاء به من الوحي إلى الذين

يسترقون السمع؟

فالجواب أنهم أرادوا أن به جنونا يصحبونه بدليل قوله تعالى: (أم يقولون

به جنة) .

(بل نحن قوم مسحورون) :

هذا الإضراب منهم إضراب انتقال، لأنهم أضربوا عن مفهوم قولهم: (سكرت أبصارنا) ، لأن مفهومه أن باقي جسدهم لم يسكر، وما زال صحيحا، فأضربوا عن هذا المفهوم، وقالوا: بل جميع ذواتنا مسحورة، ولو كان إضراب إبطال للزم عليه أن تكون أبصارهم غير مسحورة، وليس ذلك مرادهم، وقوله: (إنما سكرت أبصارنا) ظاهره كالمناقض لقوله: (بل نحن قوم مسحورون) .

فإن قلت: ما أفاد قولهم (قوم) ، ولو قالوا: بل نحن مسحورون لاستقل

الكلام؟

فالجواب أنه أفاد الإخبار بكمال عبادتهم، وأنهم جماعة كثيرون، وتعدد

الأشخاص مظنة التفطن والفهم، ومع هذا فكلهم يتعامون وتعمهم الضلالة ولا يهتدون إلى الإيمان به بوجه.

(قال رب بما أغويتني) :

قد قدمنا معنى الإغواء.

واعترافه بالربوبية يفهم منه أن كفره كان باعتراضه على الله في أمره بالسجود لآدم.

وقدمنا أيضا أن الفاء لم تدخل في الحجر كما في الأعراف، اكتفاء

vol. 3 · p. 160

بمطابقة النداء لامتناع النداء منه، لأنه ليس بالذي يستدعيه النداء.

فإن ذلك يقع مع السؤال والطلب، وهذا قسم عند أكثرهم، بدليل ما في (ص) [82] .

وخبر عند بعضهم، والذي في (ص) جاء على قياس ما في الأعراف، لأن ما

فيها موافق لما قبله في مطابقة الفاء، وزاد فيها الفاء التي هي لعطف جملة على جملة لتكون الثانية مربوطة بالأولى، فموافقتها أكثر.

وقال في (ص) : (فبعزتك) وهو قسم عند الجميع.

(قال هذا صراط علي مستقيم) :

القائل لهذا هو الله تعالى، والإشارة بهذا إلى نجاة المخلصين من إبليس، وأنه لا يقدر عليهم، وإلى تقسيم الناس إلى غوي ومخلص.

(قالوا إنا ارسلنا إلى قوم مجرمين) ، قالت الملائكة: أرسلنا إلى قوم لوط.

(قالوا بشرناك بالحق) :

الضمير لإبراهيم، أي بشرناك باليقين الثابت، فلا تستبعده، ولا تكن من القانطين: من اليائسين.

(قدرنا إنها لمن الغابرين) :

إنما أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم، وهو لله وحده، لا لهم من القرب والاختصاص بالله، - لا سيما في هذه القضية، كما يقول خاصة الملك: دبرنا كذا.

ويحتمل أن يكون حكاية عن الله.

(قوم منكرون) ، أي لا نعرفهم.

(قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون) :

يعني جئناك بما كانوا يشكون من العذاب لقومك.

(قالوا أولم ننهك عن العالمين (70) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (71) .

كان قوم لوط نهوه أن يضيف أحدا، فقالوا له هذه المقالة احتجاجا بما سبق من إنذاره، فأجابهم بتزوج بناته إن أرادوا شيئا،

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE