Skip to content

Books to be read, not browsed

الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 107 of 1,546.

الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها

vol. 1 · p. 108

وقال الراغب في مفردات القرآن: الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة

أضرب: محكم على الإطلاق.

ومتشابه على الإطلاق.

ومحكم من وجه ومتشابه من وجه.

فالمتشابه بالجملة ثلاثة أضرب:

متشابه من جهة اللفظ فقط، ومن جهة المعنى فقط، ومن جهتهما.

فالأول ضربان: أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، إما من جهة الغرابة.

نحو: اللازب وينزفون.

أو الاشتراك كاليد والعين.

وثانيهما يرجع إلى جملة الكلام المركب، وذلك ثلاثة أضرب:

ضرب لاختصار الكلام، نحو: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى

فانكحوا ما طاب لكم من النساء) .

وضرب لبسطه، نحو: (ليس كمثله شيء) .

لأنه لو قيل: ليس مثله شيء كان أظهر للسامع.

وضرب لنظم الكلام، نحو: (أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما) .

تقديره: أنزل على عبده الكتاب قيما، ولم يجعل له عوجا.

والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى، وأوصاف القيامة، فإن تلك

الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه، أو ليس

من جنسه.

والمتشابه من جهتها خمسة أضرب:

الأول - من جهة الكمية، كالعموم والخصوص، نحو: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .

والثاني - من جهة الكيفية، كالوجوب والندب، نحو: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) .

vol. 1 · p. 109

والثالث - من جهة الزمان، كالناسخ والمنسوخ، نحو: (اتقوا الله حق تقاته) .

والرابع - من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها، نحو: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) ، (إنما النسيء زيادة في الكفر) .

فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه تفسير هذه الآية.

والخامس - من جهة الشروط التي يصح بها الفعل ويفسد، كشروط الصلاة

والنكاح.

قال: وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير

المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم.

ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب:

ضرب لا سبيل إلى الوقوف عليه، كوقت الساعة، وخروج الدابة، ونحو

ذلك.

وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته، كالألفاظ الغريبة، والأحكام الغلقة.

وضرب متردد بين الأمرين يختص بصرفته بعض الراسخين في العلم، ويخفى

على من دونهم، وهو المشار إليه بقوله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس: اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل.

وإذا عرفت هذه الجملة عرفت أن الوقوف على قوله: (وما يعلم تأويله إلا

الله) ، ووصله بقوله: (والراسخون في العلم) - جائزان، وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل المتقدم. انتهى.

وقال الإمام فخر الدين: صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لا بد فيه من

دليل منفصل، وهو إما لفظي وإما عقلي.

والأول لا يمكن اعتباره في المسائل الأصولية، لأنه لا يكون قاطعا، لأنه موقوف على انتفاء الاحتمالات العشرة

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE