(كلا
vol. 3 · p. 8
وجعل مقام إبراهيم قبلة للمؤمنين.
والحجر الأسود جعله بينه وبين خلقه عهدا وشهيدا.
وأما القدرة فوضعها الله في حجر موسى، وحجر ناقة صالح، وحجر موسى
الذي برأه الله بسببه مما قالوا.
وأما الملك ففي خاتم سليمان، وصخرة بيت القدس، وحجر داود.
وبالقدرة يخرج من الحجر الماء والذهب والنار.
خطاب لبني إسرائيل، وجاء هنا بالفاء التي للترتيب، لأن الأكل بعد الدخول فيها، وجاء في الأعراف بالواو بعد قوله: (اسكنوا) ، لأن الأكل مقارن للسكنى.
(فارض) : مسنة.
وبكر: صغيرة.
(فاقع) : شديد الصفرة.
(فآدارأتم فيها) ، أي اختلفتم، وهو من المدارأة، أي المدافعة.
(فذبحوها) ، من الذبح الذي هو قطع الحلقوم والودجين.
وبهذا استدل من قال بذبح البقرة ولا يجزئ غيره.
(فأتمهن) : يعني وفى بهن.
ولما ادعى محبة الله تعالى ابتلاه بعشر: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فأتمهن، أي وفى بهن.
وقال بعض: هو على الظاهر، وتحت كل واحدة منهن إشارة.
وقيل أراد بالكلمات الدعوات، وهي قوله: (ربنا إني أسكنت) .
(ولا تخزني) .
وقيل ابتلي بالنار، فقال: حسبي الله.
وقيل: لما وضع السكين على حلق إسماعيل قال: منك ما أرى، ومني ما
ترى، فأنجاه الله بهذه الكلمات.
وقيل غير هذا.
(كلا) :
vol. 3 · p. 9
قال بعضهم: ابتلى الله خليله بعشرة أشياء، ثم أثنى عليه بعشرة، ثم أعطاه
عشرة.
أما الابتلاء فهو مناظرة النمرود، والكوكب والقمر والشمس، وبكسر
الأصنام، ومناظرة الأب، وبالهجرة، وبنار النمرود، وبذبح الولد، وبالإخلاص
في قول الله له: (أسلم) .
وبالعشر كلمات، وبالملائكة الذين بعثهم الله إليه شبه المجوس يعرض عليهم الإيمان.
وأما الثناء عليه فسماه (أمة قانتا لله حنيفا) ، شاكرا لأنعمه، وفيا صديقا
نبيئا قيما أوابا منيبا.
واصطفاه بالاجتباء والاهتداء، والبركة والبشارة بإسحاق، والحجة على
قومه، والإمامة والمقام، ونسبة الأمة المحمدية، على جميعهم السلام، والخلة في قوله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا) .
فيها تأويلان.
أحدهما أن المعنى من قتل فعفي عنه فعليه أداء الدية بإحسان، وعلى أولياء
المقتول اتباعه بها بمعروف، فعلى هذا " من " كناية عن القاتل، وأخوه هو
المقتول أو وليه.
وعفي من العفو عن القصاص.
وأصله أن يتعدى بعن، وإنما تعدى هنا باللام، لأنه كقولك: تجاوزت لفلان عن ذنبه.
والثاني أن المعنى إن من أعطيته الدية فعليه اتباع بمعروف، وعلى القاتل أداء
بإحسان، فعلى هذا " من " كناية عن أولياء المقتول، وأخوه هو القاتل أو
عاقلته، وعفي بمعنى يسر، كقوله: (خذ العفو) ، أي تيسر.
ولا إشكال.
في تعدي عفي بإلى على هذا المعنى.