Skip to content

Books to be read, not browsed

61 - الكاف — الإتقان في علوم القرآن

From ⁧الإتقان في علوم القرآن⁩ by ⁧جلال الدين عبد الرحمن السيوطي⁩ — leaf 815 of 1,098.

61 - الكاف

vol. 3 · p. 254

5100 وتسمى الطباق الجمع بين متضادين في الجملة وهو قسمان حقيقي ومجازي والثاني يسمى التكافؤ وكل منهما إما لفظي أو معنوي

وإما طباق إيجاب أو سلب

5101 ومن أمثلة ذلك فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم وتحسبهم أيقاظا وهم رقود

5102 ومن أمثلة المجازي أو من كان ميتا فأحييناه أي ضالا فهديناه

5103 ومن أمثلة طباق السلب تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك فلا تخشوا الناس واخشون

5104 ومن أمثلة المعنوي إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون معناه ( ربنا يعلم إنا لصادقون )

جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء قال أبو علي الفارسي لما كان البناء رفعا للمبني قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء

5105 ومنه نوع يسمى الطباق الخفي كقوله مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا لأن الغرق من صفات الماء فكأنه جمع بين الماء والنار قال ابن منقذ وهي أخفى مطابقة في القرآن

5106 وقال ابن المعتز من أملح الطباق وأخفاه قوله تعالى ولكم في القصاص حياة لأن معنى القصاص القتل فصار القتل سبب الحياة

vol. 3 · p. 255

5107 ومنه نوع يسمى ترصيع الكلام وهو إقتران الشيء بما يجتمع معه في قدر مشترك كقوله إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى أتى بالجوع مع العرى وبابه أن يكون مع الظمأ وبالضحى مع الظمأ وبابه أن يكون مع العري لكن الجوع والعري إشتركا في الخلو فالجوع خلو الباطن من الطعام والعري خلو الظاهر من اللباس والظمأ والضحى إشتركا في الإحتراق فالظمأ إحتراق الباطن من العطش والضحى إحتراق الظاهر من حر الشمس

5108 ومنه نوع يسمى المقابلة وهي أن يذكر لفظان فأكثر ثم أضدادها على الترتيب قال ابن أبي الإصبع والفرق بين الطباق والمقابلة من وجهين

أحدهما أن الطباق لا يكون إلا من ضدين فقط والمقابلة لا تكون إلا بما زاد من الأربعة إلى العشرة

والثاني أن الطباق لا يكون إلا بالأضداد والمقابلة بالأضداد وبغيرها

5110 قال السكاكي ومن خواص المقابلة أنه إذا شرط في الأول أمر شرط في الثاني ضده كقوله تعالى فأما من أعطى واتقى الآيتين قابل بين الإعطاء والبخل والإتقاء والإستغناء والتصديق والتكذيب واليسرى والعسرى ولما جعل التيسير في الأول مشتركا بين الإعطاء والإتقاء والتصديق جعل ضده وهو التعسير مشتركا بين أضدادها

وقال بعضهم المقابلة إما لواحد بواحد وذلك قليل جدا كقوله لا تأخذه سنة ولا نوم

أو إثنين بإثنين كقوله فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا

أو ثلاثة بثلاثة كقوله يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث واشكروا لي ولا تكفرون

وأربعة بأربعة كقوله تعالى فأما من أعطى الآيتين

Ed. Sa'id al-Mandub — Dar al-Fikr — 1st ed.