سورة آل عمران
vol. 1 · p. 77
والنبوة، وهاتان في تقرير الفروع الحكمية1.
وقد ختمت المائدة بصفة القدرة، كما افتتحت النساء بذلك2.
وافتتحت النساء ببدء الخلق، وختمت المائدة بالمنتهى من البعث والجزاء3، فكأنهما سورة واحدة، اشتملت على الأحكام من المبتدأ إلى المنتهى.
ولما وقع في سورة النساء: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس} "النساء: 105" الآيات، وكانت4 نازلة في قصة سارق سرق درعا5، فصل في سورة المائدة أحكام السراق والخائنين.
ولما ذكر في سورة النساء أنه أنزل إليك الكتاب لتحكم بين الناس، ذكر في سورة المائدة آيات في الحكم بما أنزل الله حتى بين الكفار، وكرر قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله} "44، 45، 46".
فانظر إلى هذه السور الأربع المدنيات، وحسن ترتيبها، وتلاحمها، وتناسقها، وتلازمها.
vol. 1 · p. 78
وقد افتتحت البقرة التي هي أول ما نزل في المدينة1، وختمت بالمائدة التي هي آخر ما نزل بها، كما في حديث الترمذي2.
vol. 1 · p. 79
قال بعضهم: مناسبة هذه السورة لآخر المائدة: أنها افتتحت بالحمد، وتلك ختمت بفصل القضاء، وهما متلازمتان كما قال: {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} "الزمر: 75".
و [أقول] 1 قد ظهر لي بفضل الله مع ما قدمت الإشارة إليه في آية {زين للناس} 2: أنه لما ذكر في آخر المائدة: {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن} "المائدة: 120" على سبيل الإجمال، افتتح هذه السورة بشرح ذلك وتفصيله.
فبدأ بذكر: أنه خلق السماوات والأرض، وضم إليه أنه جعل الظلمات والنور، وهو بعض ما تضمنه قوله: {وما فيهن} في آخر المائدة، وضمن قوله: {الحمد لله} [أول الأنعام] أن له ملك جميع المحامد، وهو من بسط [جميع] 3: {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن} [في آخر المائدة] .
ثم ذكر: أنه خلق النوع الإنساني، وقضى له أجلا مسمى، وجعل له أجلا آخر للبعث، وأنه منشئ القرون قرنا بعد قرن، ثم قال: {قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله} "12"، فأثبت له ملك جميع المنظورات، ثم قال: {وله ما سكن في الليل والنهار} "13"، فأثبت له ملك جميع المظروفات في4 الزمان، ثم ذكر أنه خلق سائر