Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 67 of 189.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 68

قد تقدم وجه مناسبتها.

وأقول: هذه السورة أيضا شارحة لبقية مجملات سورة البقرة.

فمنها: أنه أجمل في البقرة قوله: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} "البقرة: 21"، وزاد هنا: {خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} "1".

وانظر لما كانت آية التقوى في سورة البقرة غاية، جعلها في أول هذه السورة التالية لها مبدأ1.

ومنها: أنه أجمل في سورة البقرة: {اسكن أنت وزوجك الجنة} "البقرة: 35"، وبين هنا أن زوجته خلقت منه في قوله: {وخلق منها زوجها} "1".

ومنها: أنه أجمل في البقرة آية اليتامى، وآية الوصية، والميراث، والوارث، في قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} "البقرة: 233"، وفصل ذلك في هذه السورة أبلغ تفصيل2.

و [منها أنه] 3 فصل هنا من الأنكحة ما أجمله هناك.

vol. 1 · p. 69

ومنها: أنه1 قال في البقرة: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة} "البقرة: 221" فذكر نكاح الأمة إجمالا، وفصل هنا شروطه2.

ومنها: أنه ذكر الصداق في البقرة مجملا بقوله: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} "البقرة: 299"، وشرحه هنا مفصلا3.

ومنها: أنه ذكر هناك الخلع، وذكر هنا أسبابه ودواعيه؛ من النشوز وما يترتب عليه، وبعث الحكمين4.

ومنها: أنه فصل هنا من أحكام المجاهدين، وتفصيلهم درجات، والهجرة، ما وقع هناك مجملا، أو مرموزا5.

وفيها من الاعتلاق بسورة الفاتحة: تفسير: {الذين أنعمت عليهم} في قوله6: {من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} "69".

وأما وجه اعتلاقها بآل عمران فمن وجوه:

vol. 1 · p. 70

منها: أن آل عمران ختمت بالأمر بالتقوى، وافتتحت هذه السورة به1، وذلك2 من آكد3 وجوه المناسبات في ترتيب السور، وهو نوع من [أنواع] 4 البديع يسمى: تشابه الأطراف.

ومنها: أن سورة آل عمران ذكر فيها قصة أحد مستوفاة، وذكر في هذه السورة ذيلها، وهو قوله: {فما لكم في المنافقين فئتين} "88"؛ فإنها نزلت لما اختلف الصحابة فيمن رجع من المنافقين من غزوة أحد، كما في الحديث5.

ومنها: أن في آل عمران ذكرت الغزوة التى بعد أحد بقوله: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} "آل عمران: 172"6، وأشير إليها هنا بقوله: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} "104" الآية7.

وبهذين الوجهين8 عرف أن تأخير النساء عن آل عمران أنسب من

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution