Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 66 of 189.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 67

وأمر آخر استقرأته؛ وهو: أنه إذا وردت سورتان بينهما تلازم واتحاد، فإن السورة الثانية تكون خاتمتها مناسبة لفاتحة الأولى للدلالة على الاتحاد. وفي السورة المستقلة عما بعدها يكون آخر السورة نفسها مناسب لأولها، وآخر آل عمران مناسب لأول البقرة؛ فإنها افتتحت بذكر المتقين، وأنهم المفلحون، وختمت آل عمران بقوله: {واتقوا الله لعلكم تفلحون} "200".

وافتتحت البقرة بقوله: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} "البقرة: 4"، وختمت آل عمران بقوله: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم} "199"، فلله الحمد على ما ألهم.

وقد ورد أنه لما نزلت: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} "البقرة: 245"، قالت1 اليهود: يا محمد، افتقر ربك، فسأل عباده القرض2، فنزل قوله: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} "181"3 4، فذلك أيضا من تلازم السورتين.

ووقع في البقرة حكاية عن إبراهيم: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك} "البقرة: 129" الآية، ونزل في هذه: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم} "164"، وذلك أيضا من تلازم السورتين.

vol. 1 · p. 68

قد تقدم وجه مناسبتها.

وأقول: هذه السورة أيضا شارحة لبقية مجملات سورة البقرة.

فمنها: أنه أجمل في البقرة قوله: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} "البقرة: 21"، وزاد هنا: {خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} "1".

وانظر لما كانت آية التقوى في سورة البقرة غاية، جعلها في أول هذه السورة التالية لها مبدأ1.

ومنها: أنه أجمل في سورة البقرة: {اسكن أنت وزوجك الجنة} "البقرة: 35"، وبين هنا أن زوجته خلقت منه في قوله: {وخلق منها زوجها} "1".

ومنها: أنه أجمل في البقرة آية اليتامى، وآية الوصية، والميراث، والوارث، في قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} "البقرة: 233"، وفصل ذلك في هذه السورة أبلغ تفصيل2.

و [منها أنه] 3 فصل هنا من الأنكحة ما أجمله هناك.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution