Skip to content

Books to be read, not browsed

مدخل — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 56 of 189.

مدخل

vol. 1 · p. 57

وذلك شرح قوله: {الرحمن الرحيم} .

وقوله: {مالك يوم الدين} "الفاتحة: 4" تفصيله: ما وقع من ذكر يوم القيامة في عدة مواضع؛ ومنها قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} "284". والدين [في الفاتحة] : الحساب [في البقرة] .

وقوله: {إياك نعبد} مجمل شامل لجميع أنواع الشريعة الفروعية، وقد فصلت في البقرة أبلغ تفصيل، فذكر فيها: الطهارة، والحيض، والصلاة، والاستقبال، وطهارة المكان، والجماعة، وصلاة الخوف، وصلاة الجمع، والعيد، والزكاة بأنواعها؛ كالنبات، والمعادن1، والاعتكاف، والصوم، وأنواع الصدقات، والبر، والحج، والعمرة، والبيع، والإجارة، والميراث، والوصية، والوديعة، والنكاح، والصداق، والطلاق، والخلع، والرجعة، والإيلاء، والعدة، والرضاع، والنفقات، والقصاص، والديات، وقتال البغاة، والردة، والأشربة، والجهاد، والأطعمة، والذبائح، والأيمان، والنذور، والقضاء، والشهادات، والعتق.

فهذه أبواب الشريعة كلها مذكورة في هذه السورة2.

وقوله: {وإياك نستعين} شامل لعلم الأخلاق. وقد ذكر منها في هذه السورة الجم الغفير؛ من التوبة، والصبر، والشكر، والرضا، والتفويض، والذكر، والمراقبة، والخوف، وإلانة القول.

وقوله: {اهدنا الصراط المستقيم} إلى آخره. تفصيله3:

vol. 1 · p. 58

ما وقع في السورة من ذكر طريق الأنبياء، ومن حاد عنهم من النصارى؛ ولهذا ذكر في الكعبة أنها قبلة إبراهيم، فهي من صراط الذين أنعم عليهم، وقد حاد عنها اليهود والنصارى معا؛ ولذلك قال في قصتها: {يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} "142"، تنبيها على أنها الصراط الذي سألوا الهداية إليه.

ثم ذكر: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك} "145"، وهم المغضوب عليهم والضالون الذين حادوا عن طريقهم. ثم أخبر بهداية الذين آمنوا إلى طريقهم. ثم قال: {والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} "213". فكانت هاتان الآيتان تفصيل إجمال: {اهدنا الصراط المستقيم} إلى آخر السورة.

وأيضا قوله أول السورة: {هدى للمتقين} "2" إلى آخره في وصف الكتاب، إخبار بأن الصراط الذي سألوا الهداية إليه هو: ما تضمنه الكتاب؛ وإنما يكون هداية لمن اتصف بما ذكر [من صفات المتقين] . ثم ذكر أحوال الكفرة، ثم أحوال المنافقين، وهم من اليهود، وذلك [أيضا] 1 تفصيل لمن حاد عن الصراط المستقيم، ولم يهتد بالكتاب2.

وكذلك قوله هنا: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} "136" الآية، فيه تفصيل النبيين المنعم عليهم. وقال في آخرها: {لا نفرق بين أحد منهم} "136" تعريفا

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution