مدخل
vol. 1 · p. 56
والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} "21، 22"، وقوله: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم} "29"؛ ولذلك افتتحها بقصة خلق آدم الذي هو مبدأ البشر1، وهو أشرف الأنواع من العالمين، وذلك شرح إجمال2 {رب العالمين} .
وقوله: {الرحمن الرحيم} قد أومأ إليه بقوله في قصة [توبة] 3 آدم: {فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} "54"، وفي قصة إبراهيم لما سأل الرزق للمؤمنين خاصة [بقوله: {وارزق أهله من الثمرات من آمن} "126"] ، فقال: {ومن كفر فأمتعه قليلا} "126"؛ وذلك لكونه رحمانا.
وما وقع في قصة بني إسرائيل: {ثم عفونا عنكم} "52" إلى أن أعاد الآية بجملتها في قوله: {لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} "163".
وذكر آية الدين4 إرشادا للطالبين من العباد5، ورحمة بهم، ووضع عنهم الخطأ والنسيان والإصر، وما لا طاقة لهم به، وختم بقوله: {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا} "286"
vol. 1 · p. 57
وذلك شرح قوله: {الرحمن الرحيم} .
وقوله: {مالك يوم الدين} "الفاتحة: 4" تفصيله: ما وقع من ذكر يوم القيامة في عدة مواضع؛ ومنها قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} "284". والدين [في الفاتحة] : الحساب [في البقرة] .
وقوله: {إياك نعبد} مجمل شامل لجميع أنواع الشريعة الفروعية، وقد فصلت في البقرة أبلغ تفصيل، فذكر فيها: الطهارة، والحيض، والصلاة، والاستقبال، وطهارة المكان، والجماعة، وصلاة الخوف، وصلاة الجمع، والعيد، والزكاة بأنواعها؛ كالنبات، والمعادن1، والاعتكاف، والصوم، وأنواع الصدقات، والبر، والحج، والعمرة، والبيع، والإجارة، والميراث، والوصية، والوديعة، والنكاح، والصداق، والطلاق، والخلع، والرجعة، والإيلاء، والعدة، والرضاع، والنفقات، والقصاص، والديات، وقتال البغاة، والردة، والأشربة، والجهاد، والأطعمة، والذبائح، والأيمان، والنذور، والقضاء، والشهادات، والعتق.
فهذه أبواب الشريعة كلها مذكورة في هذه السورة2.
وقوله: {وإياك نستعين} شامل لعلم الأخلاق. وقد ذكر منها في هذه السورة الجم الغفير؛ من التوبة، والصبر، والشكر، والرضا، والتفويض، والذكر، والمراقبة، والخوف، وإلانة القول.
وقوله: {اهدنا الصراط المستقيم} إلى آخره. تفصيله3: