Skip to content

Books to be read, not browsed

مقدمة المؤلف — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 49 of 189.

مقدمة المؤلف

vol. 1 · p. 50

وثالثها: علم ما يحصل به الكمال، وهو علم الأخلاق، وأجله الوصول إلى الحضرة الصمدانية، والالتجاء إلى جناب الفردانية، والسلوك لطريقة الاستقامة فيها، وإليه الإشارة بقوله: [ {وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم} .

ورابعها: علم القصص والإخبار عن الأمم السالفة والقرون الخالية، السعداء منهم والأشقياء، وما يتصل بها من وعد محسنهم ووعيد مسيئهم، وهو المراد بقوله:] 1 {أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} .

قال: وجميع القرآن تفصيل لما أجملته الفاتحة؛ فإنها بنيت على إجمال ما يحويه القرآن مفصلا؛ فإنها واقعة في مطلع التنزيل، والبلاغة فيه: أن تتضمن ما سيق الكلام لأجله؛ ولهذا لا ينبغي أن يقيد شيء من كلماتها ما أمكن الحمل على الإطلاق2.

وقال الغزالي3 في "خواص القرآن": مقاصد القرآن ستة: ثلاثة مهمة، وثلاثة تتمة:

الأول: تعريف المدعو إليه، كما أشير إليه بصدرها.

وتعريف الصراط المستقيم، وقد صرح به فيها.

وتعريف الحال عند الرجوع إليه تعالى، وهو الآخرة، كما أشير

vol. 1 · p. 51

إليه بقوله: {مالك يوم الدين} .

والأخرى: تعريف أحوال المطيعين، كما أشار إليه بقوله: {الذين أنعمت عليهم} .

[حكاية أقوال الجاحدين، وقد أشير إليها ب: {المغضوب عليهم} و {الضالين} ] 1.

وتعريف منازل الطريق، كما أشير إليه بقوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} 2.

مدخل

vol. 1 · p. 52

قال بعض الأئمة1: تضمنت سورة الفاتحة: الإقرار بالربوبية، والالتجاء إليها في دين الإسلام، والصيانة عن دين اليهود والنصارى.

وسورة البقرة تضمنت قواعد الدين، وآل عمران مكملة لمقصودها.

فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل على الحكم، وآل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم؛ ولهذا ورد فيها كثير من المتشابه لما تمسك به النصارى.

فأوجب الحج في آل عمران، وأما في البقرة فذكر أنه مشروع وأمر بإتمامه بعد الشروع فيه2، وكان خطاب النصارى في آل عمران، كما أن خطاب اليهود في البقرة أكثر؛ لأن التوراة أصل، والإنجيل فرع لها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم، وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر3، كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب؛ ولهذا كانت السور المكية فيها الدين الذي اتفق عليه الأنبياء، فخوطب به جميع الناس، والسور المدنية فيها خطاب من أقر بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين، فخوطبوا ب: يأهل،

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution