مقدمة المؤلف
vol. 1 · p. 49
أربعة: الإلهيات، والمعاد، والنبوات، وإثبات القضاء والقدر، فقوله: {الحمد لله رب العالمين} يدل على الإلهيات، وقوله: {مالك يوم الدين} يدل على نفي الجبر، وعلى إثبات أن الكل بقضاء الله وقدره، وقوله: {اهدنا الصراط المستقيم} إلى آخر السورة يدل على إثبات قضاء الله، وعلى النبوات، فقد اشتملت هذه السورة على المطالب الأربعة، التي هي المقصد الأعظم من القرآن1.
وقال البيضاوي2: هي مشتملة على الحكم النظرية، والأحكام العملية، التي هي سلوك الصراط المستقيم، والاطلاع على مراتب السعداء، ومنازل الأشقياء3.
وقال الطيبي: هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين:
أحدها: علم الأصول، ومعاقده معرفة الله عز وجل وصفاته، وإليها الإشارة بقوله: {رب العالمين، الرحمن الرحيم} ومعرفة المعاد4، وهو المومأ إليه بقوله: [ {مالك يوم الدين} .
وثانيها: علم الفروع، وأسه العبادات، وهو المراد بقوله: {إياك نعبد} ] 5.
vol. 1 · p. 50
وثالثها: علم ما يحصل به الكمال، وهو علم الأخلاق، وأجله الوصول إلى الحضرة الصمدانية، والالتجاء إلى جناب الفردانية، والسلوك لطريقة الاستقامة فيها، وإليه الإشارة بقوله: [ {وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم} .
ورابعها: علم القصص والإخبار عن الأمم السالفة والقرون الخالية، السعداء منهم والأشقياء، وما يتصل بها من وعد محسنهم ووعيد مسيئهم، وهو المراد بقوله:] 1 {أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} .
قال: وجميع القرآن تفصيل لما أجملته الفاتحة؛ فإنها بنيت على إجمال ما يحويه القرآن مفصلا؛ فإنها واقعة في مطلع التنزيل، والبلاغة فيه: أن تتضمن ما سيق الكلام لأجله؛ ولهذا لا ينبغي أن يقيد شيء من كلماتها ما أمكن الحمل على الإطلاق2.
وقال الغزالي3 في "خواص القرآن": مقاصد القرآن ستة: ثلاثة مهمة، وثلاثة تتمة:
الأول: تعريف المدعو إليه، كما أشير إليه بصدرها.
وتعريف الصراط المستقيم، وقد صرح به فيها.
وتعريف الحال عند الرجوع إليه تعالى، وهو الآخرة، كما أشير