Skip to content

Books to be read, not browsed

تقديم — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 3 of 189.

تقديم

vol. 1 · p. 4

وقال برهان الدين إبراهيم البقاعي1: "وعلم المناسبات -الأهم من مناسبات القرآن وغيره- علم تعرف منه علل الترتيب، وموضوعه أجزاء الشيء المطلوب علم مناسبته من حيث الترتيب، وثمرته الاطلاع على الرتبة التي يستحقها الجزء بسبب ما له بما وراءه، وما أمامه من الارتباط والتعلق الذي هو كلحمة النسب، فعلم مناسبات القرآن علم تعرف منه علل ترتيب أجزائه، وهو سر البلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه من الحال، وتتوقف الإجادة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها، ويفيد ذلك معرفة المقصود من جميع جملها؛ فلذلك كان هذا العلم في غاية النفاسة، وكانت نسبته من علم التفسير نسبة علم البيان من النحو"2.

أما ترتيب السور: فقد اختلف العلماء في ترتيب السور:

- فالقول الأول: إنه توقيفي، تولاه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كما أخبر به جبريل عن أمر ربه، فكان القرآن على عهد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مرتب السور، كما كان مرتب الآيات على هذا الترتيب الذي لدينا اليوم، وهو ترتيب مصحف عثمان الذي لم يتنازع أحد من الصحابة فيه مما يدل على عدم المخالفة والإجماع.

- والقول الثاني: إن ترتيب السور باجتهاد من الصحابة؛ بدليل اختلاف مصاحفهم في الترتيب؛ كمصحف ابن مسعود، ومصحف أبي.

- والقول الثالث: إن بعض السور ترتيبه توقيفي، وبعضه باجتهاد من الصحابة؛ حيث ورد ما يدل على ترتيب بعض السور في عهد النبوة، فقد

vol. 1 · p. 5

ورد ما يدل على ترتيب السبع الطوال والحواميم والمفصل في حياته عليه الصلاة والسلام.

وقد ناقش بعض العلماء1 هذه الآراء الثلاثة، وانتهى إلى ما يلي:

- أن الرأى الثاني الذي يرى أن ترتيب السور باجتهاد الصحابة لم يستند إلى دليل يعتمد عليه.

فاجتهاد بعض الصحابة في ترتيب مصاحفهم الخاصة كان اختيارا منهم قبل أن يجمع القرآن جمعا مرتبا، فلما جمع في عهد عثمان بترتيب الآيات والسور على حرف واحد، واجتمعت الأمة على ذلك تركوا مصاحفهم، ولو كان الترتيب اجتهاديا لتمسكوا بها.

وحديث ابن عباس رضى الله عنهما: "قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينها ... "2.

وهذا الحديث يدور إسناده في كل رواياته على "يزيد الفارسي" الذي يذكره البخاري في الضعفاء، وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور؛ كأن عثمان كان يثبتها برأيه، وينفيها برأيه؛ ولذا قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه بمسند الإمام أحمد: "إنه لا أصل له".

وغاية ما فيه أنه يدل على عدم الترتيب بين هاتين السورتين فقط3.

- أما الرأى الثالث: الذي يرى أن بعض السور ترتيبها توقيفي، وبعضها ترتيبه اجتهادي، فإن أدلته ترتكز على ذكر النصوص الدالة على

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution