Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المراسلات — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 170 of 189.

سورة المراسلات

vol. 1 · p. 172

قال: أقول: هاتان السورتان نزلتا1 معا -كما في الدلائل للبيهقي- فلذلك قرنتا، مع ما اشتركتا فيه من التسمية بالمعوذتين، ومن الافتتاح ب {قل أعوذ} ، وعقب بهما سورة الإخلاص؛ لأن الثلاثة سميت في الحديث بالمعوذات وبالقواقل2.

وقدمت الفلق على الناس -وإن كانت أقصر منها- لمناسبة مقطعها في الوزان لفواصل الإخلاص مع مقطع تبت3.

وهذا آخر ما من الله به علي من استخراج مناسبات ترتيب السور، وكله من مستنبطاتي، ولم أعثر فيه على شيء لغيري إلا النزر اليسير الذي صرحت بعزوي له، فلله الحمد على ما ألهم، والشكر على ما من به وأنعم، سبحانك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.

ثم رأيت الإمام فخر الدين ذكر في تفسيره4 كلاما لطيفا في

سورة عم

vol. 1 · p. 173

مناسبات هذه السور، فقال في سورة الكوثر1: اعلم أن هذه السورة كالمتممة لما قبلها من السور، وكالأصل لما بعدها.

أما الأول فلأنه تعالى جعل سورة "الضحى" في مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- وتفصيل أحواله، فذكر في أولها ثلاثة أشياء تتعلق بنبوته: {ما ودعك ربك وما قلى، وللآخرة خير لك من الأولى، ولسوف يعطيك ربك فترضى} "الضحى: 3-5"، ثم ختمها بثلاثة أحوال من أحواله فيما يتعلق بالدنيا: {ألم يجدك يتيما فآوى، ووجدك ضالا فهدى، ووجدك عائلا فأغنى} "الضحى: 6-8".

ثم ذكر في سورة "ألم نشرح" أنه شرفه بثلاثة أشياء: شرح الصدر، ووضع الوزر، ورفع الذكر.

ثم شرفه في سورة "التين" بثلاثة أنواع [من التشريف] 2: أقسم ببلده، وأخبر بخلاص أمته من الناس بقوله: {إلا الذين آمنوا} ووصولهم إلي الثواب3 بقوله: {فلهم أجر غير ممنون} "التين: 6".

وشرفه في سورة اقرأ بثلاثة أنواع: {اقرأ باسم ربك} "العلق"، وقهر خصمه بقوله: {فليدع ناديه، سندع الزبانية} "العلق: 17، 18"، وتخصيصه بالقرب في قوله: {واسجد واقترب} "العلق: 19".

وشرفه في سورة "القدر" بليلة القدر، وفيها ثلاثة أنواع من الفضيلة: كونها خيرا من ألف شهر، وتنزل الملائكة والروح فيها، وكونها سلاما حتى مطلع الفجر.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution