Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة فاطر — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 138 of 189.

سورة فاطر

vol. 1 · p. 139

...

سورة الممتحنة:

أقول: لما كانت سورة الحشر في المعاهدين من أهل الكتاب عقبت بهذه؛ لاشتمالها على ذكر المعاهدين من المشركين؛ لأنها نزلت في صلح الحديبية1.

ولما ذكر في الحشر موالاة المؤمنين بعضهم بعضا ثم موالاة الذين [نافقوا الكفار] 2 من أهل الكتاب، افتتح هذه السورة بنهي المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء؛ لئلا يشابهوا المنافقين في ذلك، وكرر ذلك وبسطه إلى أن ختم به، فكانت في غاية الاتصال؛ ولذلك فصل بها بين الحشر والصف، مع تآخيهما في الافتتاح ب {سبح} 3.

سورة الصف:

أقول: في سورة الممتحنة ذكر الجهاد في سبيل الله، وبسطه في هذه السورة أبلغ بسط4.

سورة يس

vol. 1 · p. 140

أقول: ظهر لي في وجه اتصالها بما قبلها: أنه تعالى لما ذكر في سورة الصف حال موسى مع قومه، وأذاهم له، ناعيا عليهم ذلك1، وذكر في هذه السورة حال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفضل أمته؛ تشريفا لهم؛ ليظهر فضل ما بين الأمتين؛ ولذا لم يعرض فيها لذكر اليهود.

وأيضا لما ذكر2 هناك قول عيسى: {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} "الصف: 6"، قال هنا: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} "2" إشارة إلى أنه الذي بشر به عيسى، وهذا وجه حسن في الربط.

وأيضا لما ختم تلك السورة بالأمر بالجهاد وسماه تجارة، ختم هذه بالأمر بالجمعة، وأخبر أنها خير من التجارة الدنيوية.

وأيضا فتلك سورة الصف، والصفوف تشرع في موضعين: القتال، والصلاة، فناسب تعقيب سورة صف القتال بسورة صلاة تستلزم الصف ضرورة، وهي الجمعة؛ لأن الجماعة شرط فيها دون سائر الصلوات.

فهذه وجوه أربعة فتح الله بها.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution