Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المؤمنون — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 123 of 189.

سورة المؤمنون

vol. 1 · p. 124

أقول: ظهر لى وجه اتصالها بما قبلها: وهو أن تلك لما ختمت بقوله: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} "الأحزاب: 73" افتتحت هذه بأن له ما في السماوات وما في الأرض1، وهذا الوصف لائق بذلك الحكم؛ فإن الملك العام والقدرة التامة يقتضيان ذلك.

وخاتمة سورة2 الأحزاب: {وكان الله غفورا رحيما} "الأحزاب: 73"، وفاصلة الآية الثانية من مطلع سبأ: {وهو الرحيم الغفور} "2".

أقول: مناسبة وضعها بعد سبأ تآخيهما في الافتتاح بالحمد، مع تناسبهما في المقدار.

وقال بعضهم: افتتاح سورة فاطر بالحمد مناسب لختام ما قبلها، من قوله: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل} "سبأ: 54"، كما قال: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} "الأنعام: 45"، فهو نظير اتصال أول الأنعام بفصل القضاء المختتم به المائدة1.

سورة النور

vol. 1 · p. 125

أقول: ظهر لي وجه اتصالها بما قبلها: أنه لما ذكر في سورة فاطر قوله: {وجاءكم النذير} "فاطر: 37" وقوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير} "فاطر: 42"، والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم1، وقد أعرضوا عنه وكذبوه، فافتتح هذه السورة بالإقسام على صحة رسالته، وأنه على صراط مستقيم؛ لينذر قوما ما أنذر آباؤهم، وهذا وجه بين.

وفي فاطر: {وسخر الشمس والقمر} "فاطر: 13"، وفي يس: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم} "38، 39"، وذلك أبسط وأوضح.

وفي فاطر: {وترى الفلك فيه مواخر} "فاطر: 12"، وفي يس: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون، وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون} "يس: 41-43" فزاد القصة بسطا.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution