Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الأنبياء — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 119 of 189.

سورة الأنبياء

vol. 1 · p. 120

أقول: ظهر لي في اتصالها بما قبلها: أنها ختمت بقوله: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} "العنكبوت: 69"، وافتتحت1 هذه بوعد من غلب من أهل الكتاب بالغلبة والنصر، وفرح المؤمنين بذلك، وأن الدولة لأهل الجهاد فيه، ولا يضرهم ما وقع لهم قبل ذلك من هزيمة2.

هذا مع تآخيها بما قبلها في المطلع، فإن كلا منهما افتتح ب {الم} غير معقب بذكر القرآن، وهو خلاف القاعدة الخاصة في المفتتح3 بالحروف المقطعة؛ فإنها كلها عقبت بذكر الكتاب أو وصفه، إلا هاتين السورتين وسورة القلم؛ لنكتة بينتها في "أسرار التنزيل"4.

vol. 1 · p. 121

أقول: ظهر لى في اتصالها بما قبلها مع المؤاخاة في الافتتاح ب {الم} : أن قوله تعالى هنا: {هدى ورحمة للمحسنين، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون} "3، 4" متعلق بقوله في آخر سورة الروم: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث} "الروم: 56" الآية، فهذا عين إيقانهم بالآخرة، وهم المحسنون الموقنون بما ذكر1.

وأيضا ففي كلتا السورتين جملة من الآيات2 وبدء الخلق3.

وذكر في الروم: {في روضة يحبرون} "الروم: 15"، وقد فسر بالسماع4، وفي لقمان: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} "6" وقد فسر بالغناء وآلات الملاهي5.

vol. 1 · p. 122

أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أنها شرحت مفاتح الغيب الخمسة1 التي ذكرت في خاتمة لقمان.

فقوله هنا: {ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} "5"، شرح لقوله هناك: {إن الله عنده علم الساعة} "لقمان: 34"؛ ولذلك عقب هنا بقوله: {عالم الغيب والشهادة} "6".

وقوله: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} "27"، شرح قوله2: {وينزل الغيث} "لقمان: 34".

وقوله: {الذي أحسن كل شيء خلقه} "7" الآيات، شرح لقوله: {ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] .

وقوله: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض} "السجدة: 5" و {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} "السجدة: 13"، شرح لقوله: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} "لقمان: 34".

وقوله: {أإذا ضللنا في الأرض} إلى قوله: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون} "10، 11"، شرح لقوله: {وما تدري نفس بأي أرض تموت} "لقمان: 34"، فلله الحمد على ما ألهم.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution