Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة مريم — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 117 of 189.

سورة مريم

vol. 1 · p. 118

أقول: ظهر لي بعد الفكرة: أنه سبحانه لما حكى في الشعراء قول فرعون لموسى: {ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين، وفعلت فعلتك التي فعلت} "الشعراء: 18، 19" إلى قول موسى: {ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين} "الشعراء: 21"، ثم حكى1 في طس النمل قول موسى لأهله: {إني آنست نارا} "النمل: 7" إلى آخره، الذي هو في الوقوع بعد الفرار، ولما كان [الأمران] 2 على سبيل الإشارة والإجمال، بسط في هذه السورة ما أوجزه في السورتين، وفصل ما أجمله فيهما على حسب ترتيبهما.

فبدأ بشرح تربية فرعون له، مصدرا بسبب ذلك: من علو فرعون، وذبح أبناء بني إسرائيل الموجب لإلقاء موسى عند ولادته في اليم خوفا عليه من الذبح، وبسط القصة في تربيته، وما وقع فيها إلى كبره، إلى السبب الذي من أجله قتل القبطي، وهى الفعلة التي فعل، إلى الهم بذلك عليه، والموجب لفراره إلى مدين3، إلى ما وقع له [فيها] 4 مع شعيب، وتزوجه بابنته، إلى أن سار بأهله، وآنس من جانب الطور نارا فقال لأهله: {امكثوا إني آنست نارا} "29" إلى ما وقع له فيها من المناجاة لربه، وبعثه إياه رسولا، وما استتبع ذلك، إلى آخر القصة.

فكانت السورة شارحة لما أجمل في السورتين معا على الترتيب5.

وبذلك عرف وجه الحكمة في تقدم "طس" على هذه، وتأخيرها عن الشعراء، فلله الحمد على ما ألهم.

سورة طه

vol. 1 · p. 119

أقول: ظهر لي في وجه اتصالها بما قبلها: أنه تعالى لما أخبر في أول السورة السابقة عن فرعون أنه: {علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} "القصص: 4" افتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم الكفار وعذبوهم على الإيمان بعذاب دون ما عذب به قوم فرعون بني إسرائيل؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر؛ ولذلك قال هنا: {ولقد فتنا الذين من قبلهم} "3"، وهذه أيضا من حكم تأخير القصص عن1 "طس".

وأيضا فلما كان في خاتمة القصص الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم2، وفي خاتمة هذه الإشارة إلى هجرة المؤمنين بقوله: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة} "56" ناسب تتاليهما.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution