سورة الأنفال
vol. 1 · p. 101
ووقع في سورة إبراهيم: {وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} "إبراهيم: 46"، و [قد] 1 قيل: إنها في الجبار الذي أراد أن يصعد السماء بالنسور2، ووقع هنا أيضا في قوله: {قد مكر الذين من قبلهم} "26".
ووقع في سورة إبراهيم ذكر النعم، وقال عقبها: {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} "إبراهيم: 34"، ووقع هنا ذكر ذلك معقبا بمثل ذلك.
vol. 1 · p. 102
اعلم أن هذه السورة والأربع بعدها من قديم ما أنزل1.
أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء: " [هن] 2 من العتاق الأول، وهن من تلادي"3، وهذا وجه في ترتيبها، وهو اشتراكها في قدم النزول، وكونها مكيات، وكلها4 مشتملة على القصص.
وقد ظهر لي في وجه اتصالها بسورة النحل: أنه سبحانه لما قال في آخر النحل: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} "النحل: 124" فسر في هذه [السورة] 5 شريعة أهل السبت وشأنهم، فذكر فيها جميع ما شرع لهم في التوراة، كما أخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال: " [إن] 6 التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل"7، وذكر عصيانهم وإفسادهم8، وتخريب مسجدهم، ثم ذكر استفزازهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- وإرادتهم إخراجه من المدينة، ثم ذكر سؤالهم إياه عن الروح، ثم ختم السورة بآيات موسى التسع، وخطابه مع فرعون، وأخبر أن [فرعون أراد أن يستفزهم من الأرض، فأهلك،
vol. 1 · p. 103
وورث بنو إسرائيل من بعده، وفي ذلك تعريض بهم، أنهم كما استفزوا النبي] 1 -صلى الله عليه وسلم- ليخرجوه من المدينة هو وأصحابه كنظير ما وقع لهم مع فرعون لما استفزهم، و [قد] 2 وقع ذلك أيضا.
ولما كانت هذه السورة مصدرة بقصة تخريب المسجد الأقصى أسري بالمصطفى إليه، تشريفا له بحلول ركابه الشريف3، فلله الحمد على ما ألهم.