1 - ذكر لمن صنف في الناسخ والمنسوخ
vol. 1 · p. 189
قال أبو عبيد: وجدنا نسخ الجهاد في أربع خلال: منها اثنتان في القتال وثالثة في الأسارى ورابعة في المغانم. فأما اللتان في القتال فإن الأولى منهما إذن الله عز وجل لنبيه- صلى الله عليه- وللمسلمين في جهاد المشركين بعد أن كان ذلك ممنوعا منهما (1) عنه قبل الهجرة ثم أذن الله عز وجل فيه بعدها.
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير عن معمر بن راشد عن الزهري قال: أول آية نزلت في القتال قول الله عز وجل:
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (2) إلى قوله:
إن الله لقوي عزيز (3) قال: ثم ذكر القتال في آي كثير من القرآن (4).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (5) لست عليهم بمصيطر (6) وقوله عز وجل: وما أنت عليهم بجبار (7) وقوله
1
vol. 1 · p. 190
عز وجل: فاعف عنهم (1) وقوله عز وجل: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله (2). قال: نسخ هذا كله قوله: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم (3) وقوله عز وجل: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله: وهم صاغرون (4) (5).
قال أبو عبيد: ثم ندب الله عز وجل المؤمنين إلى الجهاد وحضهم عليه بأكثر من الإذن حتى عاتب (6) أهل التخلف عنه وإن كان تخلفهم باستئذان منهم النبي- صلى الله عليه- في ذلك.
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر (7) قال: هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوه في القعود عن الجهاد من غير عذر، وعذر الله المؤمنين، فقال:
وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه (8) (9).