Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين) (57) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 970 of 1,308.

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين) (57)

vol. 2 · p. 973

والثالث: أن كاد أخرجت هاهنا على معنى قارب. والمعنى: لم يقارب رؤيتها، وإذا لم يقاربها باعدها، وعليه جاء قول ذي الرمة:

إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح

أي لم يقارب البراح، ومن هاهنا حكي عن ذي الرمة أنه روجع في هذا البيت فقال: لم أجد بدلا من لم يكد.

والمعنى الثاني: جهد أنه رآها بعد؛ والتشبيه على هذا صحيح؛ لأنه مع شدة الظلمة إذا أحد نظره إلى يده وقربها من عينه رآها.

قوله تعالى: (والطير) : هو معطوف على «من» و «صافات» : حال من الطير.

(كل قد علم صلاته) : ضمير الفاعل في علم: اسم الله عند قوم، وعند آخرين: هو ضمير كل؛ وهو الأقوى؛ لأن القراءة برفع كل على الابتداء، فيرجع ضمير الفاعل إليه، ولو كان فيه ضمير اسم الله لكان الأولى نصب كل؛ لأن الفعل الذي بعدها قد نصب ما هو من سببها؛ فيصير كقولك: زيدا ضرب عمرو غلامه، فتنصب زيدا بفعل دل عليه ما بعده؛ وهو أقوى من الرفع، والآخر جائز.

قوله تعالى: (يؤلف بينه) : إنما جاز دخول بين على المفرد؛ لأن المعنى بين كل قطعة وقطعة سحابة، والسحاب جنس لها.

(وينزل من السماء) : (من) هاهنا لابتداء الغاية؛ فأما (من جبال) ففي (من) وجهان:

قال تعالى: (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) (58)

vol. 2 · p. 974

أحدهما: هي زائدة، هذا على رأي الأخفش. والثاني: ليست زائدة. ثم فيها وجهان: أحدهما: هي بدل من الأولى على إعادة الجار، والتقدير: وينزل من جبال السماء؛ أي من جبال في السماء فعلى هذا يكون «من برد» زائدة عند قوم، وغير زائدة عند آخرين. والوجه الثاني: أن التقدير: شيئا من جبال، فحذف الموصوف واكتفى بالصفة.

وهذا الوجه هو الصحيح؛ لأن قوله تعالى: «فيها من برد» يحوجك إلى مفعول يعود الضمير إليه؛ فيكون تقديره: وينزل من جبال السماء جبالا فيها برد، وفي ذلك زيادة حذف وتقدير مستغنى عنه.

وأما «من» الثانية ففيها وجهان: أحدهما: هي زائدة. والثاني: للتبعيض.

قوله تعالى: (فمنهم من يمشي على بطنه) و (من يمشي على أربع) : «من» فيهما لما لا يعقل؛ لأنها صحبت من لمن يعقل؛ فكان الأحسن اتفاق لفظهما. وقيل: لما وصف هذين بالمشي والاختيار حمله على من يعقل.

قوله تعالى: (إذا فريق) : هي للمفاجأة؛ وقد تقدم ذكرها في مواضع.

قوله تعالى: (قول المؤمنين) : يقرأ بالنصب والرفع، وقد ذكر نظيره في مواضع.

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners