قال تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم) (176)
vol. 2 · p. 894
ويقرأ (إن) بالتشديد، وهذان بالألف ; وفيه أوجه ; أحدها: أنها بمعنى نعم، وما بعدها مبتدأ وخبر. والثاني: إن فيها ضمير الشأن محذوفا، وما بعدها مبتدأ وخبر أيضا. وكلا الوجهين ضعيف من أجل اللام التي في الخبر ; وإنما يجيء مثل ذلك في ضرورة الشعر.
وقال الزجاج: التقدير: لهما ساحران، فحذف المبتدأ.
والثالث: أن الألف هنا علامة التثنية في كل حال. وهي لغة لبني الحارث ; وقيل: لكنانة.
ويقرأ (إن) بالتخفيف، وقيل: هي مخففة من الثقيلة، وهو ضعيف أيضا.
وقيل: هي بمعنى «ما» واللام بمعنى «إلا» وقد تقدم نظائره.
قوله تعالى: (ويذهبا بطريقتكم) : أي يذهبا طريقكم ; فالباء معدية، كما أن الهمزة معدية.
قوله تعالى: (فأجمعوا) : يقرأ بوصل الهمزة وفتح الميم، وهو من الجمع الذي هو ضد التفريق، ويدل عليه قوله تعالى: (فجمع كيده) [طه: 60] والكيد بمعنى ما يكاد به.
ويقرأ: بقطع الهمزة وكسر الميم، وهو لغة في جمع ; قاله الأخفش.
وقيل: التقدير: على كيدكم.
و (صفا) : حال ; أي مصطفين وقيل: مفعول به ; أي اقصدوا صف أعدائكم.
قوله تعالى: (إما أن تلقي) : قد ذكر في الأعراف [الأعراف: 115] .
vol. 2 · p. 895
قوله تعالى: (فإذا) : هي للمفاجأة.
و (حبالهم) : مبتدأ، والخبر إذا ; فعلى هذا «يخيل» حال، وإن شئت كان «يخيل» الخبر.
و (يخيل) - بالياء على أنه مسند إلى السعي ; أي يخيل إليهم سعيها ; ويجوز أن يكون مسندا إلى ضمير الحبال ; وذكر لأن التأنيث غير حقيقي، أو يكون على تقدير يخيل الملقى. و (أنها تسعى) : بدل منه بدل الاشتمال. ويجوز أن تكون في موضع نصب على الحال ; أي تخيل الحبال ذات سعي. ومن قرأ بالتاء ففيه ضمير الحبال، و «أنها تسعى» بدل منه. وقيل: هو في موضع نصب ; أي يخيل إليهم بأنها ذات سعي. ويقرأ بفتح التاء وكسر الياء ; أي تخيل الحبال إليهم سعيها.
قوله تعالى: (تلقف) : يقرأ بالجزم على الجواب، والفاعل ضمير «ما» وأنث لأنه أراد العصا.
ويجوز أن يكون ضمير موسى عليه السلام، ونسب ذلك إليه، لأنه يكون بتسببه.
ويقرأ بضم الفاء على أنه حال من العصا، أو من موسى ; وهي حال مقدرة، وتشديد القاف وتخفيفها قراءتان بمعنى.
وأما تشديد القاف فعلى تقدير: تتلقف ; وقد ذكر مثله في مواضع.