قال تعالى: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما) (147)
vol. 2 · p. 867
قوله تعالى: (أن سبحوا) : يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى أي. و (بقوة) : مفعول، أو حال. (وحنانا) : معطوف على «الحكم» أي وهبنا له تحننا. وقيل: هو مصدر. و (برا) أي وجعلناه برا. وقيل: هو معطوف على خبر كان.
قوله تعالى: (إذ انتبذت) : في «إذ» أربعة أوجه ; أحدها: أنها ظرف، والعامل فيه محذوف، تقديره: واذكر خبر مريم إذ انتبذت. والثاني: أن تكون حالا من المضاف المحذوف. والثالث: أن يكون منصوبا بفعل محذوف ; أي وبين إذ انتبذت ; فهو على كلام آخر، كما قال سيبويه في قوله تعالى: (انتهوا خيرا لكم) [النساء: 171] وهو في الظرف أقوى، وإن كان مفعولا به. والرابع: أن يكون بدلا من مريم بدل الاشتمال ; لأن الأحيان تشتمل على الجثث، ذكره الزمخشري ; وهو بعيد ; لأن الزمان إذا لم يكن حالا من الجثة، ولا خبرا عنها، ولا وصفا لها، لم يكن بدلا منها.
وقيل: «إذ» بمعنى أن المصدرية ; كقولك: لا أكرمك إذ لم تكرمني ; أي لأنك لم تكرمني ; فعلى هذا يصح بدل الاشتمال ; أي واذكر مريم انتباذها.
و (مكانا) : ظرف. وقيل: مفعول به على المعنى: إذ أتت مكانا. (بشرا سويا) : حال.
قال تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما) (148)
vol. 2 · p. 868
قوله تعالى: (لأهب) : يقرأ بالهمز، وفيه وجهان:
أحدهما: أن الفاعل الله تعالى، والتقدير: قال لأهب لك.
والثاني: الفاعل جبريل عليه السلام، وأضاف الفعل إليه ; لأنه سبب فيه.
ويقرأ بالياء، وفيه وجهان:
أحدهما: أن أصلها الهمزة قلبت ياء للكسر قبلها تخفيفا.
والثاني: ليهب الله.
قوله تعالى: (بغيا) : لام الكلمة ياء، يقال: بغت تبغي، وفي وزنه وجهان:
أحدهما: هو فعول، فلما اجتمعت الواو والياء قلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت الغين إتباعا، ولذلك لم تلحق تاء التأنيث، كما لم تلحق في امرأة صبور، وشكور.
والثاني: هو فعيل بمعنى فاعل، ولم تلحق التاء أيضا للمبالغة. وقيل: لم تلحق لأنه على النسب، مثل طالق وحائض.
قوله تعالى: (كذلك) : أي الأمر كذلك.
وقيل: التقدير: قال ربك مثل ذلك. و «هو علي هين» : مستأنف على هذا القول.
(ولنجعله آية للناس) : أي ولنجعله آية للناس خلقناه من غير أب.
وقيل: التقدير: نهبه لك ولنجعله.
و (كان أمرا) : أي وكان خلقه أمرا.