Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين (26)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 71 of 1,308.

قال تعالى: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين (26))

vol. 1 · p. 70

وقد حمل على لفظ من آمن وعمل، فوحد الضمير، وحمل على معناها: «فلهم أجرهم» فجمع. و (أجرهم) : مبتدأ، ولهم خبره، وعند الأخفش أن أجرهم مرفوع بالجار و (عند) : ظرف، والعامل فيه معنى الاستقرار.

ويجوز أن يكون عند في موضع الحال من الأجر، تقديره: فلهم أجرهم ثابتا عند. «ربهم» والأجر في الأصل مصدر يقال أجره الله يأجره أجرا، ويكون بمعنى المفعول به ; لأن الأجر هو الشيء الذي يجازى به المطيع فهو مأجور به.

قوله تعالى: (فوقكم) : ظرف لرفعنا. ويضعف أن يكون حالا من الطور ; لأن التقدير يصير رفعنا الطور عاليا، وقد استفيد هذا من رفعنا، ولأن الجبل لم يكن فوقهم وقت الرفع، وإنما صار فوقهم بالرفع. (خذوا ما آتيناكم) : التقدير: وقلنا خذوا، ويجوز أن يكون القول المحذوف حالا، والتقدير: رفعنا فوقكم الطور قائلين خذوا.

(بقوة) : في موضع نصب على الحال المقدرة، والتقدير: خذوا الذي آتيناكموه عازمين على الجد في العمل به ; وصاحب الحال الواو في خذوا

ويجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف، والتقدير: خذوا ما آتيناكموه، وفيه الشدة والتشدد في الوصية بالعمل به.

قال تعالى: (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون (27))

vol. 1 · p. 71

قوله تعالى: (فلولا) : هي مركبة من لو ولا، ولو قبل التركيب يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، ولا للنفي والامتناع نفي في المعنى، فقد دخل النفي بلا على أحد امتناعي لو، والامتناع نفي في المعنى، والنفي إذا دخل على النفي صار إيجابا، فمن هنا صار معنى لولا هذه يمتنع بها الشيء لوجود غيره

و (فضل الله) : مبتدأ، والخبر محذوف تقديره، لولا فضل الله حاضر، ولزم حذف الخبر لقيام العلم به، وطول الكلام بجواب لولا، فإن وقعت أن بعد لولا، ظهر الخبر، كقوله تعالى: (فلولا أنه كان من المسبحين) فالخبر في اللفظ لأن

وذهب الكوفيون إلى أن الاسم الواقع بعد لولا هذه فاعل لولا.

قوله: (علمتم الذين اعتدوا) : علمتم هاهنا بمعنى عرفتم، فيتعدى إلى مفعول واحد. و (منكم) : في موضع نصب حالا من الذين اعتدوا ; أي المعتدين كائنين منكم. و (في السبت) : متعلق ب (اعتدوا) ، وأصل السبت مصدر، يقال سبت يسبت سبتا إذا قطع، ثم سمى اليوم سبتا، وقد يقال يوم السبت، فيخرج مصدرا على أصله، وقد قالوا: اليوم السبت، فجعلوا اليوم خبرا عن السبت، كما يقال اليوم القتال، فعلى ما ذكرنا، يكون في الكلام حذف تقديره في يوم السبت. (

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners