قال تعالى: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب) (199)
vol. 2 · p. 682
فعلى هذا في قوله: (السحر) وجهان أحدهما: هو خبر مبتدأ محذوف ; أي هو السحر. والثاني: أن يكون الخبر محذوفا ; أي السحر هو.
والثاني: موضعها رفع بالابتداء، و «جئتم به» الخبر.
و (السحر) فيه وجهان ; أحدهما: ما تقدم من الوجهين. والثاني: هو بدل من موضع (ما) كما تقول: ما عندك أدينار أم درهم؟ .
ويقرأ على لفظ الخبر وفيه وجهان: أحدهما: استفهام أيضا في المعنى، وحذفت الهمزة للعلم بها. والثاني: هو خبر في المعنى ; فعلى هذا تكون (ما) بمعنى الذي، و «جئتم به» صلتها، و «السحر» خبرها.
ويجوز أن تكون (ما) استفهاما، و (السحر) خبر مبتدأ محذوف.
قوله تعالى: (وملئهم) : فيما يعود الهاء والميم إليه أوجه: أحدها: هو عائد على الذرية، ولم تؤنث لأن الذرية قوم ; فهو مذكر في المعنى. والثاني: هو عائد على القوم. والثالث: يعود على فرعون ; وإنما جمع لوجهين: أحدهما: أن فرعون لما كان عظيما عندهم عاد الضمير إليه بلفظ الجمع، كما يقول العظيم: نحن نأمر. والثاني: أن فرعون صار اسما لأتباعه ; كما أن ثمود اسم للقبيلة كلها. وقيل: الضمير يعود على محذوف تقديره: من آل فرعون وملئهم ; أي ملأ الآل، وهذا عندنا غلط ; لأن المحذوف لا يعود إليه ضمير ; إذ لو جاز ذلك لجاز أن تقول: زيد قاموا وأنت تريد: غلمان زيد قاموا.
vol. 2 · p. 683
(أن يفتنهم) : هو في موضع جر بدلا من فرعون ; تقديره: على خوف فتنة من فرعون.
ويجوز أن يكون في موضع نصب بخوف ; أي على خوف فتنة فرعون.
قوله تعالى: (أن تبوآ) : يجوز أن تكون (أن) المفسرة ولا يكون لها موضع من الإعراب. وأن تكون مصدرية فتكون في موضع نصب بأوحينا.
والجمهور على تحقيق الهمزة، ومنهم من جعلها ياء وهي مبدلة من الهمزة تخفيفا.
(لقومكما) : فيه وجهان؛ أحدهما: اللام غير زائدة، والتقدير: اتخذا لقومكما بيوتا ; فعلى هذا يجوز أن يكون لقومكما أحد مفعولي تبوءا، وأن يكون حالا من البيوت. والثاني: اللام زائدة، والتقدير: بوئا قومكما بيوتا ; أي أنزلاهم، وتفعل وفعل بمعنى، مثل علقها وتعلقها.
فأما قوله «بمصر» فيجوز أن يتعلق بتبوءا، وأن يكون حالا من البيوت، وأن يكون حالا من قومكما. وأن يكون حالا من ضمير الفاعل في تبوأ، وفيه ضعف.
(واجعلوا) - (وأقيموا) : إنما جمع فيهما ; لأنه أراد موسى وهارون - صلوات الله عليهما - وقومهما، وأفرد في قوله: «وبشر» ; لأنه أراد موسى عليه السلام وحده ; إذ كان هو الرسول، وهارون وزيرا له ; فموسى عليه السلام هو الأصل.
قوله تعالى: (فلا يؤمنوا) : في موضعه وجهان؛