قال تعالى: (لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار) (198)
vol. 2 · p. 680
وقيل: هو متعد بنفسه في الأصل، ومنه قول الحارث:
أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
وأما: (شركاءكم) فالجمهور على النصب، وفيه أوجه: أحدها: هو معطوف على «أمركم» تقديره: وأمر شركائكم ; فأقام المضاف إليه مقام المضاف. والثاني: هو مفعول معه تقديره: مع شركائكم. والثالث: هو منصوب بفعل محذوف ; أي وأجمعوا شركاءكم. وقيل: التقدير: وادعوا شركاءكم.
ويقرأ بالرفع، وهو معطوف على الضمير في «أجمعوا» .
ويقرأ «فاجمعوا» بوصل الهمزة وفتح الميم ; والتقدير: ذوي أمركم ; لأنك تقول: جمعت القوم، وأجمعت الأمر، ولا تقول: جمعت الأمر على هذا المعنى، وقيل: لا حذف فيه ; لأن المراد بالجمع هنا ضم بعض أمورهم إلى بعض.
(ثم اقضوا إلي) : يقرأ بالقاف والضاد من قضيت الأمر، والمعنى: اقضوا ما عزمتم عليه من الإيقاع بي.
ويقرأ بفتح الهمزة والفاء والضاد، والمصدر منه: الإفضاء، والمعنى: صلوا إلي، ولام الكلمة واو، يقال: فضا المكان يفضو ; إذا اتسع.
قوله تعالى: (من بعده) : الهاء تعود على نوح عليه السلام.
vol. 2 · p. 681
(فما كانوا) : الواو ضمير القوم، والضمير في (كذبوا) يعود على قوم نوح، والهاء في (به) لنوح. والمعنى: فما كان قوم الرسل الذين بعد نوح ليؤمنوا بالذي كذب به قوم نوح ; أي بمثله.
ويجوز أن تكون الهاء لنوح، ولا يكون فيه حذف، والمعنى: فما كان قوم الرسل الذين بعد نوح ليؤمنوا بنوح عليه السلام.
قوله تعالى: (أتقولون للحق لما جاءكم) : المحكي بيقول محذوف ; أي أتقولون له: هو سحر! ثم استأنف، فقال: «أسحر هذا» ؟ و «سحر» خبر مقدم، وهذا مبتدأ.
قوله تعالى: (الكبرياء في الأرض) : هو اسم كان، و «لكم» خبرها. و «في الأرض» ظرف للكبرياء منصوب بها، أو بكان، أو بالاستقرار في «لكما» . ويجوز أن يكون حالا من الكبرياء، أو من الضمير في «لكما» .
قوله تعالى: (ما جئتم به السحر) : يقرأ بالاستفهام ; فعلى هذا تكون (ما) استفهاما، وفي موضعها وجهان: أحدهما نصب بفعل محذوف موضعه بعد (ما) تقديره: أي شيء أتيتم به، و «جئتم به» يفسر المحذوف.