قال تعالى: (إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم (35))
vol. 1 · p. 500
والوجه أن تكون «أن» خبر مبتدأ محذوف؛ أي: فشأنه أنه غفور له، أو يكون المحذوف ظرفا؛ أي: عليه أنه، فتكون أن إما مبتدأ، وإما فاعلا.
قوله تعالى: (وكذلك) : الكاف وصف لمصدر محذوف؛ أي: نفصل الآيات تفصيلا
مثل ذلك: «وليستبين» : يقرأ بالياء، و «سبيل» فاعل؛ أي: «يتبين» ، وذكر السبيل، وهو لغة فيه، ومنه قوله تعالى: (وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا) [الأعراف: 146] .
ويجوز أن تكون القراءة بالياء على أن تأنيث السبيل غير حقيقي.
ويقرأ بالتاء، والسبيل فاعل مؤنث، وهو لغة فيه، ومنه (قل هذه سبيلي) [يوسف: 108] .
ويقرأ بنصب السبيل، والفاعل المخاطب، واللام تتعلق بمحذوف؛ أي: لتستبين فصلنا.
قوله تعالى: (وكذبتم) : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا، وقد معه مرادة، والهاء في «به» يعود على ربي.
ويجوز أن تعود على معنى البينة؛ لأنها في معنى البرهان، والدليل.
(يقضي الحق) : يقرأ بالضاد من القضاء، وبالصاد من القصص، والأول أشبه بخاتمة الآية.
vol. 1 · p. 501
قوله تعالى: (مفاتح) : هو جمع مفتح، والمفتح الخزانة؛ فأما ما يفتح به فهو مفتاح، وجمعه مفاتيح، وقد قيل: مفتح أيضا.
(لا يعلمها) : حال من مفاتح، والعامل فيها ما تعلق به الظرف، أو نفس الظرف، إن رفعت به مفاتح. و (من ورقة) : فاعل. (ولا حبة) : معطوف على لفظ ورقة، ولو رفع على الموضع جاز.
(ولا رطب ولا يابس) : مثله. وقد قرئ بالرفع على الموضع.
(إلا في كتاب) : أي إلا هو في كتاب، ولا يجوز أن يكون استثناء يعمل فيه «يعلمها» لأن المعنى يصير، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في كتاب، فينقلب معناه إلى الإثبات؛ أي: لا يعلمها في كتاب، وإذا لم يكن إلا في كتاب، وجب أن يعلمها في الكتاب، فإذا يكون الاستثناء الثاني بدلا من الأول؛ أي: وما تسقط من ورقة إلا هي في كتاب وما يعلمها.
قوله تعالى: (بالليل) : الباء هنا بمعنى في، وجاز ذلك لأن الباء للإلصاق، والملاصق للزمان والمكان حاصل فيهما.