Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم (6)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 463 of 1,308.

قال تعالى: (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم (6))

vol. 1 · p. 462

قوله تعالى: (جعل الله) : هي بمعنى صير، فيكون (قياما) : مفعولا ثانيا، وقيل: هي بمعنى خلق، فيكون قياما حالا، و (البيت) : بدل من الكعبة، ويقرأ (قياما) بالألف؛ أي: سببا لقيام دينهم ومعاشهم. ويقرأ: (قيما) بغير ألف وهو محذوف من قيام كخيم في خيام. (ذلك) : في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: الحكم الذي ذكرناه ذلك؛ أي: لا غيره، ويجوز أن يكون المحذوف هو الخبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب؛ أي: فعلنا ذلك أو شرعنا، واللام في «لتعلموا» متعلقة بالمحذوف.

قوله تعالى: (عن أشياء) : الأصل فيها عند الخليل وسيبويه «شيئاء» بهمزتين بينهما ألف، وهي فعلاء من لفظ شيء، وهمزتها الثانية للتأنيث، وهي مفردة في اللفظ، ومعناها الجمع، مثل قصباء وطرفاء، ولأجل همزة التأنيث لم تنصرف، ثم إن الهمزة الأولى التي هي لام الكلمة قدمت فجعلت قبل الشين كراهية الهمزتين بينهما ألف، خصوصا بعد الياء، فصار وزنها لفعاء، وهذا قول صحيح، لا يرد عليه إشكال.

وقال الأخفش والفراء: أصل الكلمة شيء مثل هين على فيعل، ثم خففت ياؤه كما خففت ياء هين، فقيل: شيء كما قيل «هين» ثم جمع على أفعلاء؛ وكان الأصل أشياء؛ كما قالوا هين وأهوناء، ثم حذفت الهمزة الأولى، فصار وزنها أفعاء، فلامها محذوفة.

قال تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (7))

vol. 1 · p. 463

وقال آخرون: الأصل في «شيء» شييء مثل صديق، ثم جمع على أفعلاء كأصدقاء وأنبياء، ثم حذفت الهمزة الأولى، وقيل: هو جمع شيء من غير تغيير؛ كبيت وأبيات، وهو غلط؛ لأن مثل هذا الجمع ينصرف، وعلى الأقوال الأول يمتنع صرفه؛ لأجل همزة التأنيث، ولو كان أفعالا لانصرف، ولم يسمع أشياء منصرفة البتة، وفي هذه المسألة كلام طويل فموضعه التصريف. (إن تبد لكم تسؤكم) : الشرط وجوابه في موضع جر صفة لأشياء. (عفا الله عنها) : قيل: هو مستأنف.

وقيل: هو في موضع جر أيضا، والنية به التقديم؛ أي: عن أشياء قد عفا الله لكم عنها.

قوله تعالى: (من قبلكم) : هو متعلق بسألها، ولا يجوز أن يكون صفة لقوم ولا حالا؛ لأن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة، ولا حالا منها، ولا خبرا عنها.

قوله تعالى: (ما جعل الله من بحيرة) : «من» زائدة، وجعل هاهنا بمعنى سمى، فعلى هذا يكون بحيرة أحد المفعولين، والآخر محذوف؛ أي: ما سمى الله حيوانا بحيرة. ويجوز أن تكون جعل متعدية إلى مفعول واحد، بمعنى ما شرع، ولا وضع، وبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة، والسائبة فاعلة من ساب يسيب إذا جرى، وهو مطاوع سيبه فساب. وقيل: هي فاعلة بمعنى مفعولة؛ أي: مسيبة، والوصيلة بمعنى الواصلة، والحامي فاعل من حمى ظهره يحميه.

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners