قال تعالى: (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل (3) من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام (4))
vol. 1 · p. 460
وأما (من النعم) : ففيه أوجه: أحدها: أن تجعله حالا من الضمير في قتل؛ لأن المقتول يكون من النعم. والثاني: أن يكون صفة لجزاء إذا نونته؛ أي: جزاء كائن من النعم. والثالث: أن تعلقها بنفس الجزاء إذا أضفته؛ لأن المضاف إليه داخل في المضاف، فلا يعد فصلا بين الصلة والموصول.
وكذلك إن نونت الجزاء، ونصبت «مثلا» ؛ لأنه عامل فيهما فهما من صلته، كما تقول: يعجبني ضربك زيدا بالسوط.
(يحكم به) : في موضع رفع صفة لجزاء إذا نونته، وأما على الإضافة فهو في موضع الحال، والعامل فيه معنى الاستقرار المقدر في الخبر المحذوف. (ذوا عدل) : الألف للتثنية، ويقرأ شاذا «ذو» على الإفراد، والمراد به الجنس كما تكون: «من» محمولة على المعنى، فتقديره: على هذا فريق ذو عدل أو حاكم ذو عدل. و (منكم) : صفة لذوا، ولا يجوز أن يكون صفة العدل؛ لأن عدلا هنا مصدر غير وصف (هديا) : حال من الهاء في به، وهو بمعنى مهدي، وقيل: هو مصدر؛ أي: يهديه هديا، وقيل: على التمييز. و (بالغ الكعبة) : صفة لهدي، والتنوين مقدر؛ أي: بالغا الكعبة. (أو كفارة) : معطوف على جزاء؛ أي: أو عليه كفارة إذا لم يجد المثل و (طعام) : بدل من كفارة، أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي طعام،
قال تعالى: (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (5))
vol. 1 · p. 461
ويقرأ بالإضافة والإضافة هنا لتبيين المضاف. و (صياما) : تمييز
(ليذوق) : اللام متعلقة بالاستقرار؛ أي: عليه الجزاء ليذوق، ويجوز أن تتعلق بصيام، وبطعام. (فينتقم الله) : جواب الشرط، وحسن ذلك لما كان فعل الشرط ماضيا في اللفظ.
قوله تعالى: (وطعامه) : الهاء ضمير البحر، وقيل: ضمير الصيد، والتقدير: وإطعام الصيد أنفسكم. والمعنى أنه أباح لهم صيد البحر، وأكل صيده، بخلاف صيد البر. (متاعا) : مفعول من أجله، وقيل: مصدر؛ أي: متعتم بذلك تمتيعا (ما دمتم) : يقرأ بضم الدال، وهو الأصل، وبكسرها وهي لغة، يقال دمت تدام. (حرما) : جمع حرام ككتاب، وكتب. وقرئ في الشاذ حرما بفتح الحاء والراء؛ أي: ذوي حرم؛ أي: إحرام. وقيل: جعلهم بمنزلة المكان الممنوع منه.