قال تعالى: (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم (283))
vol. 1 · p. 450
ويقرأ بالهمزة والنصب عطفا على الذين، وهو شاذ في الرواية، صحيح في القياس، وهو مثل الذي في البقرة، والمشهور في القراءة الرفع، وفيها أقوال أحدها: قول سيبويه: وهو أن النية به التأخير بعد خبر إن؛ وتقديره: ولا هم يحزنون، والصابئون كذلك، فهو مبتدأ، والخبر محذوف ومثله: فإنى وقيار بها لغريب
أي: فإني لغريب وقيار بها كذلك.
والثاني: أنه معطوف على موضع إن؛ كقولك: إن زيدا وعمرو قائمان، وهذا خطأ؛ لأن خبر إن لم يتم، وقائمان إن جعلته خبر إن لم يبق لعمرو خبر، وإن جعلته خبر عمرو لم يبق لإن خبر، ثم هو ممتنع من جهة المعنى؛ لأنك تخبر بالمثنى عن المفرد، فأما قوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) : على قراءة من رفع «ملائكته» ، فخبر إن محذوف تقديره:
إن الله يصلي، وأغنى عنه خبر الثاني؛ وكذلك لو قلت: إن عمرا وزيد قائم، فرفعت زيدا، جاز على أن يكون مبتدأ، وقائم خبره، أو خبر إن. والقول الثالث: أن «الصابئون» معطوف على الفاعل في هادوا، وهذا فاسد لوجهين: أحدهما: أنه يوجب كون الصابئين هودا، وليس كذلك. والثاني: أن الضمير لم يؤكد. والقول الرابع: أن يكون خبر الصابئين محذوفا من غير أن ينوى به التأخير، وهو ضعيف أيضا؛ لما فيه من لزوم الحذف، والفصل. والقول الخامس: أن إن بمعنى نعم، فما بعدها في موضع رفع، فالصابئون كذلك.
قال تعالى: (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير (284))
vol. 1 · p. 451
والسادس: أن «الصابئون» في موضع نصب، ولكنه جاء على لغة بلحرث الذين يجعلون التثنية بالألف على كل حال، والجمع بالواو على كل حال، وهو بعيد. والقول السابع: أن يجعل النون حرف الإعراب.
فإن قيل: فأبوا علي، إنما أجاز ذلك مع الياء لا مع الواو، قيل: قد أجازه غيره والقياس لا يدفعه، فأما «النصارى» فالجيد أن يكون في موضع نصب على القياس المطرد، ولا ضرورة تدعو إلى غيره.
قوله تعالى: (فريقا كذبوا وفريقا) : «فريقا» الأول مفعول كذبوا. والثاني: مفعول «يقتلون» . وكذبوا جواب كلما، ويقتلون بمعنى قتلوا، وإنما جاء كذلك لتتوافق رءوس الآي.
قوله تعالى: (ألا تكون) : يقرأ بالنصب على أن «أن» الناصبة للفعل، وحسبوا بمعنى الشك.
ويقرأ بالرفع على أن «أن» المخففة من الثقيلة، وخبرها محذوف، وجاز ذلك لما فصلت «لا» بينها وبين الفعل، وحسبوا على هذا بمعنى علموا، وقد جاء الوجهان فيها. ولا يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة مع أفعال الشك والطمع، ولا الناصبة للفعل مع علمت، وما كان في معناها، وكان هنا هي التامة. (فعموا وصموا) : هذا هو المشهور.