قال تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون (280))
vol. 1 · p. 441
أحدها: نصب عطفا على الكتاب في قوله: «وأنزلنا إليك الكتاب» ؛ أي: وأنزلنا إليك الحكم. والثاني: جر عطفا على «الحق» ؛ أي: أنزلنا إليك الكتاب بالحق وبالحكم، ويجوز على هذا الوجه أن يكون نصبا لما حذف الجار. والثالث: أن يكون في موضع رفع تقديره: وأن احكم بينهم بما نزل الله أمرنا أو قولنا.
وقيل: أن بمعنى؛ أي: وهو بعيد؛ لأن الواو تمنع من ذلك، والمعنى يفسد ذلك؛ لأن «أن» التفسيرية ينبغي أن يسبقها قول يفسر بها، ويمكن تصحيح هذا القول على أن يكون التقدير: وأمرناك؛ ثم فسر هذا الأمر باحكم.
(أن يفتنوك) : فيه وجهان: أحدهما: هو بدل من ضمير المفعول بدل الاشتمال؛ أي: احذرهم فتنتهم. والثاني: أن يكون مفعولا من أجله؛ أي: مخافة أن يفتنوك.
قوله تعالى: (أفحكم الجاهلية) : يقرأ بضم الحاء وسكون الكاف وفتح الميم، والناصب
له يبغون، ويقرأ بفتح الجميع، وهو أيضا منصوب بيبغون؛ أي: احكم حكم الجاهلية، ويقرأ تبغون بالتاء على الخطاب؛ لأن قبله خطابا.
قال تعالى: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (281))
vol. 1 · p. 442
ويقرأ بضم الحاء وسكون الكاف وضم الميم على أنه مبتدأ، والخبر يبغون، والعائد محذوف؛ أي: يبغونه، وهو ضعيف، وإنما جاء في الشعر؛ إلا أنه ليس بضرورة في الشعر، والمستشهد به على ذلك قول أبي النجم:
قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع
فرفع كله، ولو نصب لم يفسد الوزن.
(ومن أحسن) : مبتدأ وخبر، وهو استفهام في معنى النفي. و (حكما) : تمييز. و (لقوم) : هو في المعنى: عند قوم يوقنون.
وليس المعنى أن الحكم لهم؛ وإنما المعنى أن الموقن يتدبر حكم الله، فيحسن عنده، ومنه (إن في ذلك لآية للمؤمنين) [الحجر: 77] و (لقوم يوقنون) ، ونحو ذلك.
وقيل: هي على أصلها، والمعنى إن حكم الله للمؤمنين على الكافرين، وكذلك الآية لهم؛ أي: الحجة لهم.
قوله تعالى: (بعضهم أولياء بعض) : مبتدأ وخبر لا موضع له.
قوله تعالى: (فترى الذين) : يجوز أن يكون من رؤية العين، فيكون يسارعون في موضع الحال.
ويجوز أن يكون بمعنى تعرف، فيكون يسارعون حالا أيضا.